كرر عليه الماء دفعة ثانية لعدوه سفيها.
وليس لأحد أن يقول : إن ذلك عقل فيه بشاهد الحال وبقرينة اقترنت إلى الأمر دلت على المرة الواحدة.
وذلك أن ما ذكرناه يعقله من لا يعرف القرينة أصلا ولا تخطر بباله ، ثم القرينة تحتاج أن تكون معقولة ، وليس هناك قرينة تدل على ذلك.
فإن قالوا : القرينة أنه يعلم استكفاؤه بشربة واحدة وما زاد عليها لا يحتاج إليه.
[قلنا](١) : لأن هذا لا طريق له إلى العلم به ، لأنه قد لا يكتفي بشربة واحدة ويحتاج في زيادتها إلى تجديد الأمر ، فلو كان ذلك معقولا بالأمر الأول لما احتاج إليه.
وإذا ثبت ذلك في الأوامر في الشاهد ، وجب أن يكون حكم أوامر الله تعالى ذلك الحكم.
ويدل على ذلك أيضا : أن الأمر لو اقتضى استغراق الأوقات لاقتضى استغراق الأحوال والأماكن ، فلو كان وجب فعله في سائر الأوقات ، لوجب فعله على سائر الأحوال وفي سائر الأماكن ، وذلك لا يقوله أحد.
وإنما قلنا ذلك لأن الأوقات ظروف الزمان ، فكما أن الفعل لا بد له من ذلك ، فكذلك لا بد له من ظروف المكان والأحوال.
ويدل على ذلك أيضا : ما لا خلاف فيه بين الفقهاء من أن الرّجل إذا أمر وكيله بطلاق زوجته لم يكن له أن يطلقها أكثر من واحدة ، فلو كان الأمر يقتضي التكرار لجاز له أكثر من مرة ، وذلك خلاف الإجماع.
ويدل على ذلك أيضا : أن الأمر بالشيء أمر بإحداثه ، فجرى في ذلك مجرى الخبر عن إحداثه ، فكما أن الخبر عن إحداثه لا يقتضي أكثر من مرة واحدة فكذلك الأمر.
ويدل على ذلك أيضا : ما روى عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه لما قال
__________________
(١) زيادة تقتضيها الجملة.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
