ويدل أيضا على ذلك : ما لا خلاف فيه بين المسلمين من وجوب حد الزاني عليهم إذا زنوا ، ووجوب القطع عليهم إذا سرقوا ، فلو لا أنهم مخاطبون بترك الزنا وترك السرقة وإلا لم يجب عليهم الحد ، كما لا يجب على المجانين والأطفال لما لم يكن ذلك واجبا عليهم.
وتعلق من خالفنا في ذلك بأن قال : الصلاة لا تصح منه فينبغي أن لا يكون مخاطبا بها ، كما أن المقطوع الرّجل لما لم يصح منه فعل الصلاة قائما لم يكن مخاطبا بها.
وقد قلنا ما عندنا في ذلك فأغنى عن الإعادة (١).
وتعلقوا أيضا بأن قالوا : لو كان الكافر مخاطبا بالصلاة لوجب عليه قضاؤها إذا أسلم مثل المسلم إذا لم يصل وجب عليه قضاؤها (٢).
وهذا أيضا غير صحيح ، لأن القضاء فرض ثان يحتاج إلى دليل مستأنف ، وليس ما دل على وجوب الفعل دل على قضائه ، ألا ترى من فاتته الجمعة وصلاة العيدين لا يلزمه قضاؤها وإن كان مخاطبا بها في حال الأداء ، وكذلك ما دل على وجوب القضاء لا يدل على وجوب المقضي لأن الحائض يلزمها قضاء الصوم وإن لم يكن ذلك واجبا عليها في حال الحيض.
فإن قالوا : الصوم وإن لم يجب عليها في حال الحيض ، فهو واجب عليها على وجه (٣)*.
قلنا : ذلك ينتقض بالصلاة ، فإنها يجب عليها على وجه ومع ذلك لا يلزمها أداؤها في حال الطهر.
__________________
(١) انظر ما قاله الشيخ الطوسي (ره) ردا على هذه الشبهة في صفحة ١٩١.
(٢) هذا الاحتجاج نسبه أبو إسحاق الشيرازي لبعض أصحابه القائلين بعدم شمول الخطاب للكافرين ، وقصد بهذا البعض السمرقنديين من أهل الرّأي. انظر : (التبصرة : ٨٣ ـ ٨٠ ، شرح اللمع ١ : ٢٨١).
(٣) * لعل المراد به توجه الخطاب التكليفي إليها مع تخلف الذم على تركها للمانع ، وليس المراد توجه الطلب بالفعل إليها.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
