والكلام في العبد كالكلام في الكافر سواء لا فرق بينهما إذا كان داخلا تحت الاسم.
وليس لهم أن يقولوا : إن العبد لا يملك تصرفه فكيف يجب عليه فعل ذلك (١) لأنا لا نسلم أنه لا يملك تصرفه على كل حال ، لأن الأوقات التي هي أوقات مستثناة من جملة ما يملك منه من الأوقات ، فسقط الاعتراض بذلك.
وأما الصبي الّذي ليس بكامل العقل ولا مميز لما يجب عليه وإن كان الاسم يتناوله فغير مراد لأنا نخصه من ذلك من حيث لا يحسن تكليف من ليس بكامل العقل ومن لا يتمكن من فعل ما كلفه على الوجه الّذي كلف.
فأما ما يتعلق بالأموال فهم داخلون تحت الاسم الّذي يوجب ذلك من الزكوات ، وقيم المتلفات ، وأروش الجنايات وغير ذلك لأن قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)(٢) يدخل تحته البالغ والطفل ، فينبغي أن يجب ذلك ، وعلى هذا يجري الباب.
فأما المرأة فإن كان الخطاب يختص النساء فلا خلاف أنها داخلة تحت الخطاب.
وإن كان الخطاب يتناول اسم الجنس مثل قوله : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)(٣) فكمثله.
وإن كان الخطاب يختص الذكور (٤) فمن الناس من قال : إن النساء لا يدخلن فيه
__________________
(١) هذا الاحتجاج نسبه أبو إسحاق الشيرازي لبعض أصحابه القائلين بأن العبيد لا يدخلون في أوامر صاحب الشرع إلا بدليل. انظر : (التبصرة : ٧٦ ، شرح اللمع ١ : ٢٧٣).
(٢) التوبة : ١٠٣.
(٣) آل عمران : ٩٧.
(٤) أكثر الأصوليون من العامة على عدم دخول النساء في خطاب الرّجال ، وممن اختار هذا المذهب الشافعي ومن تابعة من أئمة الشوافع ، والأشاعرة ، والمعتزلة ، وجمهور الأحناف ، والحنابلة ، وبعض المالكية ، وابن
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
