وقال قوم شذاذ ليسوا بمخاطبين بها.
والّذي أذهب إليه هو الأول ، والّذي يدل على ذلك :
أن المراعى في كون المكلف مخاطبا بالشريعة أن يرد الخطاب على وجه متناول (١) ظاهره ، ويكون متمكنا من ذلك ، فإذا ثبت هذا فمتى ورد الخطاب يحتاج أن ينظر فيه ، فإن كان خطابا للمؤمنين مثل قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)(٢) فينبغي أن يكون الخطاب يختصهم ولا يتناول الكافر ، إلا أن يدل دليل على أنهم مخاطبون به مثل المؤمنين فيحكم بذلك لأجل الدليل.
ومتى كان الخطاب متعلقا باسم يتناول الكافر والمسلم مثل قوله : (أَيُّهَا النَّاسُ)(٣) ، و (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ)(٤) ، و (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ)(٥) وما جرى مجرى ذلك ، فينبغي أن نحمله على عمومه وشموله في دخول الكافر والمسلم تحته ، إلا أن يدل دليل على خلافه فيحكم به ويخرج من جملة العموم.
وليس لأحد أن يقول : إن الكافر لا يصح منه فعل الصلاة ولا فعل الحج مع كفره ، فلا يجوز أن يكون مرادا بالخطاب (٦).
وذلك أن الّذي يجب أن يكون عليه حتى يصح تناول الخطاب له أن يكون على صفة يصح معها أداء ما تناوله الأمر ، أو يكون متمكنا من تحصيلها ويحسن تكليفه في الحالين على حد واحد ، وإذا ثبت ذلك فالكافر وإن لم يكن بصفة الإيمان
__________________
الخطاب إذا تكامل شروطه في نفسه وكان ظاهر الخطاب يصح أن يتناوله)
(١) يتناوله.
(٢) البقرة : ١٥٣.
(٣) الأعراف : ١٥٨.
(٤) آل عمران : ٩٧.
(٥) التوبة : ١٠٣.
(٦) نسب الشريف المرتضى (الذريعة : ١ ـ ٧) هذا القول إلى من خالفه فقال : «وقد تعلق من خالفنا بأن الكافر لا يصح منه مع كفره شيء من العبادات ، فيجب أن لا يكون مخاطبا بها».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
