داخل في جملة أقوال المنكرين لها ، بل بينا أن قوله عليهالسلام داخل في جملة أقوال العاملين بها ، وعلى هذا سقط السؤال.
على أن الّذي ذكروه مجرد الدعوى من الّذي أشير إليه ممن يرجع إلى الأخبار في هذه المسائل ، فلا يمكن إسناد ذلك إلى قوم علماء متميزين ، وإن قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث ، فذلك لا يلتفت إليه على ما بيناه.
فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر (١) ، والتشبيه (٢) ، وغير ذلك من الغلو (٣) ، والتناسخ (٤) وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء؟
قيل لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صح أنه نقله لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون ، إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه يعتقد ذلك.
ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم ، وارتفاع النزاع (٥) بينهم ، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال.
فإن قيل : كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة (٦) ، والمقلدة ،
__________________
(١) وهي الأخبار الدالة على نفي الفعل عن العبد حقيقة وإضافة صدوره إلى الله سبحانه وتعالى.
(٢) وهي الأخبار التي تشبه الخالق بالمخلوق في الصفات الثبوتية ، وأن المعبود جسم ، وله جوارح ، وأعضاء من يد ورجل ورأس و... واستدلوا على مقالتهم ببعض الآيات كقوله تعالى : (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) [الفتح :١٠] وبعض الأحاديث. وأكثر المشبهة من أهل السنة وممن يسمون أنفسهم بأصحاب الحديث أمثال أحمد بن حنبل وأتباعه.
(٣) هو التجاوز عن الحد في وصف الأئمة وإخراجهم عن حدود الخليقة وتوصيفهم بصفات الألوهية والخالقية ، والمعتقدون بالغلو يسمون بالغالية والغلاة.
(٤) هو الاعتقاد بتعلق وحلول روح الإنسان المتوفى في جسم إنسان آخر.
(٥) ارتفاع النزاع فيما بينهم.
(٦) هم الذين يعتقدون بأن جميع الأفعال الصادرة من الإنسان تصدر عنه بإرادة الله تعالى وليس بإرادته ، وأن البشر مسيرون بتسيير الله تعالى لهم وليس لهم إرادة مستقلة وذاتية.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
