أليس كانا يكونان مختلفين وقولهما حق على مذهب هذا القائل؟ فكيف يدعي أن المعلوم خلاف ذلك؟
ويبين ذلك أيضا : أنه قد روي عن الصادق عليهالسلام أنه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك؟ فقال عليهالسلام : «أنا خالفت بينهم» (١) ، فترك الإنكار لاختلافهم ، ثم أضاف الاختلاف إلى أنه أمرهم به ، فلو لا أن ذلك كان جائزا لما جاز ذلك عنه (٢).
فإن قيل : اعتباركم الطريقة التي ذكرتموها في وجوب العمل بخبر الواحد يوجب عليكم قبولها فيما طريقه العلم ، لأن الذين أشرتم إليهم إذا قالوا قولا طريقه العلم من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغير ذلك ، فسألوا عن الدلالة على صحته أحالوا على هذه الأخبار بعينها ، فإن كان هذا القدر حجة فينبغي أن يكون حجة في وجوب قبولها فيما طريقه العلم ، وقد أقررتم بخلاف ذلك.
قيل له (٣) : لا نسلم أن جميع الطائفة تحيل على أخبار الآحاد فيما طريقه العلم مما عددتموهم ، وكيف نسلم ذلك وقد علمنا بالأدلة الواضحة العقلية أن طريق هذه الأمور العقل ، أو ما يوجب العلم من أدلة الشرع فيما يمكن ذلك فيه؟! وعلمنا أيضا : أن الإمام المعصوم لا بد أن يكون قائلا به ، فنحن لا نجوز أن يكون قول المعصوم داخلا في قول العاملين في هذه المسائل بالأخبار ، وإذا لم يكن قوله داخلا في جملة أقوالهم فلا اعتبار بها ، وكانت أقوالهم في ذلك مطرحة.
وليس كذلك القول في أخبار الآحاد ، لأنه لم يدل دليل على أن قول الإمام
__________________
(١) لم يرد بهذا اللفظ في أحاديث الإمامية ، بل ورد ما يفيد هذه المعنى ، فقد روى الشيخ الطوسي (ره) في التهذيب ٢ : ٢٥٢ رقم ١٠٠٠ بسنده عن الإمام الصادق عليهالسلام أنه سأله إنسان وأنا حاضر فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلي العصر وبعضهم يصلي الظهر؟ فقال : أنا أمرتهم بهذا ، لو صلوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم» انظر أيضا الكافي ١ : ٦٢ ح رقم ٤ و ٥ و ٦ و
(٢) منه عليهالسلام.
(٣) نحن لا نسلم.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
