النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن بعده من الأئمة عليهمالسلام ، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ، لأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو.
والّذي يكشف عن ذلك أنه لما كان العمل بالقياس محظورا في الشريعة عندهم ، لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ منهم واحد (١) عمل به في بعض المسائل ، أو استعمله على وجه المحاجة لخصمه وإن لم يعلم اعتقاده ، تركوا قوله وأنكروا عليه وتبرءوا من قوله ، حتى إنهم يتركون تصانيف من وصفناه ورواياته لما كان عاملا بالقياس ، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى لوجب أيضا فيه مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه.
فإن قيل : كيف تدعون الإجماع على الفرقة المحقة في العمل بخبر الواحد ، والمعلوم من حالها أنه لا ترى العمل بخبر الواحد ، كما أن المعلوم من حالها أنها لا ترى العمل بالقياس ، فإن جاز ادعاء أحدهما جاز ادعاء الآخر.
قيل لهم (٢) : المعلوم من حالها الّذي لا ينكر ولا يدفع أنهم لا يرون العمل بخبر
__________________
(١) ممن نسب إليه العمل بالقياس فتركوا لذلك العمل بتصانيفه وآرائه محمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي (توفي قبل ٣٧٧ ه) فهو من متقدمي فقهاء الإمامية وأعاظمهم ، وصفه النجاشي بأنه : (وجه في أصحابنا ثقة ، جليل القدر ، صنف فأكثر) ثم ذكر له ما يزيد على مائة كتاب ، ولكنه نبه أخيرا بقوله : (سمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه : إنه كان يقول بالقياس). وأيضا وصفه الشيخ الطوسي بأنه (كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها) ثم ذكر له عدة كتب ولم يذكر جميعها وبرر ذلك بقوله : (وفهرست كتبه صنفها هو بابا بابا وهو طويل ولم نذكره لأنه لا فائدة فيه) وذلك لمجرد احتمال عمله بالقياس في بعض تصانيفه وآرائه. بل توقف البعض في وثاقته وقدح في عدالته. وقد دافع ابن الجنيد عن معتقده في العمل بالقياس فألف كتابا سماه (كشف التمويه والإلباس على أغمار الشيعة في أمر القياس). ولكن دون جدوى.
انظر : «رجال النجاشي ، رجال الشيخ الطوسي ، رجال العلامة ، رجال المامقاني ، ومعجم رجال الحديث ١٤ : ٣٢٣ ـ ٣١٨».
(٢) يقال لهم.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
