خبر لا يوجب العلم ، فلا وجه لاعتبار هذا العدد.
وقلنا : إن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد لا يصح التعلق بها.
ومنعنا من أنهم عملوا بها لأجلها ومنعنا أيضا من أن يكونوا كلهم عملوا بها وبينا أيضا أنهم أنكروا أيضا العمل بأخبار الآحاد في مواضع ، فالطريق إلى إبطال ذلك واحد.
فأما ما اخترته من المذهب فهو :
أن خبر الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو عن واحد من الأئمة عليهمالسلام ، وكان ممن لا يطعن في روايته ، ويكون سديدا في نقله ، ولم تكن هناك قرينة تدل على صحة ما تضمنه الخبر ، لأنه إن كانت هناك قرينة تدل على صحة ذلك ، كان الاعتبار بالقرينة ، وكان ذلك موجبا للعلم ـ ونحن نذكر القرائن فيما بعد ـ جاز العمل به.
والّذي يدل على ذلك : إجماع الفرقة المحقة ، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم ، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه (١) ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذا؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف ، أو أصل (٢) مشهور ، وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه ، سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد
__________________
(١) في الأصل : يتدافعون.
(٢) المقصود من الأصل عند الإمامية : هو الكتاب الّذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن الإمام المعصوم مباشرة أو عن الراوي من الإمام المعصوم ، لا منقولا عن كتاب مدون فيه روايات الإمام عليهالسلام. ولم يعرف بالضبط عدد أصحاب الأصول المؤلفين لها ، إلا أن المشهور عند قدماء الإمامية أنهم لم يكونوا أقل من أربع مائة رجل وهم أصحاب وتلاميذ الإمامين الصادق والكاظم عليهماالسلام ، وقد اعتمدت الإمامية على هذه الأصول في استنباط الأحكام الشرعية ، وتعتبر هذه الأصول المادة الأساسية للمدونات الروائيّة الكبرى عند الإمامية أي الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، الاستبصار. راجع : [الذريعة ٢ : ١٣٥ ـ ١٢٥].
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
