الواحد الّذي يرويه مخالفهم في الاعتقاد ، ويختصون بطريقه ، فأما ما يكون راويه منهم وطريقة أصحابهم ، فقد بينا أن المعلوم خلاف ذلك ، وبينا الفرق بين ذلك وبين القياس أيضا ، وأنه لو كان معلوما حظر العمل بخبر الواحد لجرى مجرى العلم بحظر القياس ، وقد علم خلاف ذلك.
فإن قيل : أليس شيوخكم لا تزال يناظرون خصومهم في أن خبر الواحد لا يعمل به ، ويدفعونهم عن صحة (١) ذلك ، حتى إن منهم من يقول : «لا يجوز ذلك عقلا» ، ومنهم من يقول : «لا يجوز ذلك لأن السمع لم يرد به» (١) ، وما رأينا أحدا منهم تكلم في جواز ذلك ، ولا صنف فيه كتابا ولا أملى فيه مسألة ، فكيف تدعون أنتم خلاف ذلك؟
قيل له : من (٣) أشرت إليهم من المنكرين لأخبار الآحاد إنما كلموا من خالفهم في الاعتقاد ودفعوهم عن وجوب العمل بما يروونه من الأخبار المتضمنة للأحكام التي يروون هم خلافها ، وذلك صحيح على ما قدمنا ، ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم ، وأنكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه ، إلا مسائل دل الدليل الموجب للعلم على صحتها ، فإذا خالفوهم فيها أنكروا عليهم لمكان الأدلة الموجبة للعلم ، والأخبار المتواترة بخلافه.
فأما من أحال ذلك عقلا (٤) ، فقد دللنا فيما مضى على بطلان (٥) قوله ، وبينا أن ذلك جائز ، فمن أنكره كان محجوجا بذلك.
على أن الذين أشير إليهم في السؤال أقوالهم متميزة من بين أقوال الطائفة
__________________
(١) التذكرة بأصول الفقه : ٣٨ ، أوائل المقالات : ١٢٢.
(٢) قال الشريف المرتضى : «الصحيح أن ذلك (أي جواز التعبد بالعمل بخبر الواحد) جائز عقلا وإن كانت العبادة ما وردت به» [الذريعة ٢ : ٤٣].
(٣) الذين.
(٤) راجع التعليقة صفحة (٩٨) هامش رقم (٤).
(٥) انظر أجوبة المصنف وردوده في صفحة (١٠١).
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
