إليهم إلا معصوما لا يجوز عليه التغيير والتبديل ، ويظهر على يده علم معجز يستدلون به على صدقه ، فإذا علموا صدقه وجب عليهم القبول منه.
وعلى الوجهين جميعا سقط السؤال.
ثم يقال لهم : إذا كان القوم بحيث فرضتم من البعد من أين يعلمون أنهم متعبدون بوجوب قبول قول الرسل والرجوع إلى ما يقولونه في أحكام الشريعة؟
فلا بدّ لهم من أن يحيلوا على جهة أخرى غير مجرد أقوالهم ، فنقول لهم مثل ذلك في سائر الأحكام ، وسقط السؤال.
واستدلوا أيضا بأن قالوا : لا خلاف في أنه يجب على المستفتي الرجوع إلى المفتي ، مع تجويزه الغلط عليه ، فكذلك أيضا يجب الرجوع إلى خبر الواحد وإن جوز على المخبر الغلط (١).
وهذا أيضا لا يصح الاستدلال به ، لأن لأصحابنا في هذه المسألة مذهبين.
أحدهما : أنه لا يجوز للمستفتي القبول من المفتي ، بل يلزمه طلب الدليل كما لزم (٢) المفتي ، فعلى هذا سقط السؤال.
__________________
(١) التبصرة : ٣٠٩ ، شرح اللمع ٢ : ٥٨٥ و ٦٠٠ ، المعتمد ٢ : ١٢٣ ـ ١٢٢ ، الذريعة ٢ : ٥٨.
(٢) لم نعثر في المصادر المتاحة من صرح بهذا الرّأي أو اعتقده من فقهاء الإمامية إلا ما نسب إلى علماء حلب من اعتقادهم بلزوم الاجتهاد عينا وحرمة التقليد. ويبدو أن اعتمادهم على ظواهر الآيات الرادعة عن التقليد [راجع الأصول العامة للفقه المقارن ٢ : ٦٤] ولازم قولهم عدم حجية قول المفتي بالنسبة للمستفتي ، وأيضا نسب الشريف المرتضى إلى (أن في الناس من منع من الاستفتاء وزعم أن العامي يجب عليه أن يكون عالما بأحكام فروع الحوادث وإنما يرجع المستفتي إلى المفتي لينبه على طريقة الاستدلال) [الذريعة ٢ : ٣٢٠] ، ولا شك أنه لم يقصد بهؤلاء الناس بعض فقهاء الإمامية ، لأن من عادته انه حينما ينوي الإشارة إلى قول من لا يعتقد به ولا يعبأ بقوله من غير الإمامية يقول (بعض الناس) ، وأما الشيخ الطوسي (ره) فإنه سوف يفصل لاحقا في فصل صفات المفتي والمستفتي ـ بين المستفتي المتمكن من الاستدلال ومن هو عاجز عنه ، وفي القسم الثاني ينقل (عن قوم من البغداديين) أنهم قالوا : لا يجوز له أن يقلد المفتي وإنما ينبغي أن يرجع إليه لينبه على طريقة العلم بالحادثة وأن تقليده محرم على كل حال إلا أن البصريين والفقهاء [يقصد بهم فقهاء العامة] بأسرهم على جواز ذلك. ثم ينقل الشيخ (ره) رأيه في المسألة ويقول : «والّذي نذهب إليه أنه يجوز
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
