والمذهب الآخر : أنه يجوز ذلك.
والجواب عنه : على هذا المذهب (١) : أن هذا قياس ، ولا خلاف أن هذه المسألة لا تثبت بالقياس لأن طريقها العلم.
ولم إذا وجب ذلك في المستفتي والمفتي يجب مثل ذلك في خبر الواحد؟
فإن جمعوا بينهما بعلة أنه يجوز على كل واحد منهما الخطأ كان ذلك قياسا ، وقد اتفقنا على أن طريق وجوب العمل بخبر الواحد العلم دون القياس.
على أن ذلك إنما يمكن أن يستدل به على جواز ورود العبادة بخبر الواحد ، دون أن يجعل طريقا إلى وجوب ذلك.
وهذه الجملة كافية في إبطال هذه الشبهة.
وقد استدلوا بأشياء يجري مجرى ما ذكرناه ، مثل حملهم ذلك على الشهادة وغير ذلك (٢).
والجملة التي ذكرناها تنبه على طريقة الكلام على جميع ذلك ، فلا فائدة في التطويل.
__________________
للعامي الّذي لا يقدر على البحث والتفتيش تقليد العالم ، ويدل على ذلك أني وجدت عامة الطائفة من عهد أمير المؤمنين عليهالسلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات ويفتونهم فيها ويسوغون لهم العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحدا منهم قال للمستفتي : لا يجوز ذلك الاستفتاء ولا العمل به بل ينبغي أن تنظر كما نظرت وتعلم كما علمت ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم ، وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمة عليهمالسلام ولم يحك عن واحد من الأئمة النكير على أحد من هؤلاء ولا إيجاب القول بخلافه ، بل كانوا يصوبونهم في ذلك ، فمن خالفه في ذلك كان مخالفا لما هو المعلوم خلافه» وهكذا يبدو أن تصريح الشيخ (ره) بأن (لأصحابنا في هذه المسألة مذهبين) سهو من قلمه الشريف.
(١) أي لو سلمنا اتفاق الإمامية على جواز رجوع المستفتي للمفتي ، وحجية قوله ، فإنه يرد على من استدل بهذا الوجوب على وجوب الاعتماد على خبر الواحد انه قياس باطل.
(٢) حيث حملوا قبول خبر الواحد والعمل به مع تجويز الغلط عليه على الشهادات. راجع : «المعتمد ٢ : ١٢٢ ، شرح اللمع ٢ : ٥٨٤ ، التبصرة : ٣٠٩ ، الذريعة ٢ : ٥٨».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ١ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4328_aloddate-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
