روحه ـ بل يتجاوز الطوسي في بعض الأحيان الحدود المتعارفة في نقل النصوص ، فينقل فصلا كاملا عن المرتضى ، كما هو الحال في باب القياس ، حيث أورد فقرة طويلة بدأت من صفحة ٦٤٩ وختمت في صفحة ٧٢١ ، ولم يشر المصنف في هذا المورد أيضا إلى مصدره الّذي نقل عنه سوى قوله في نهاية الفقرة : (وقد أثبتت في هذه المسألة أكثر ألفاظ المسألة الّتي ذكرها سيِّدنا المرتضى رحمهالله في إبطال القياس لأنَّها سديدة في هذا الباب) ، وجميع هذه النصوص والفقرات مأخوذة من كتاب (الذَّريعة إلى أصول الشريعة) (١). ولا نعرف السبب في عدم إشارة الطوسي لكتاب المصدر ، وأظنّ أنّ المصنف نقل هذه النصوص مشافهة عن شيخه المرتضى في أيام تلمذته عليه وقبل أن يكتمل ترتيب ، وتبويب ، وتصنيف (الذَّريعة) ، ويستنتج من هذا الأمر أنّ الطوسي صنَّف كتابه ببغداد قبل عام ٤٣٠ ه وهي السُّنة التي أكمل الشريف المرتضى تصنيف كتابه (الذَّريعة) وأخرجه إلى الملأ العلمي (٢). وهكذا يبدو أنّ الطوسي رحمهالله قد سبق شيخه الشريف المرتضى في تأليفه ، فصدور كتاب (العدّة) أسبق زمانا من (الذَّريعة) ، بالرَّغم من سبق المرتضى في طرح أبحاث كتابه على طلابه ومنهم الطوسي الّذي استفاد مما كتبه في مجالس درس المرتضى في أبحاث كتابه ، وهناك قرينة أخرى دالة على سبق صدور (العدّة) على (الذَّريعة) وهي قول الشيخ الطوسي في ديباجة
__________________
(١) وقد استخرجت جميع هذه النصوص من (الذريعة) وأشرت إلى مواضعها فيها.
(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٠ : ٢٦.
