عديدة ودَحض خلال أربعين صفحة أدلة خصومه.
وأوسع الأبواب في كتاب (العدّة) هو الباب الخامس الّذي عقده للتكلم عن العموم والخصوص خلال ٢٢ فصلاً ، وفي هذه الأبواب ومن خلال فصوله وأبحاثه يبدو لنا شيخ الطائفة بحّاثاً قديرا ، وأصوليا ماهرا ، وعالما نحريرا ، عارفا بأساليب الأصوليين وأدلتهم وطرق مناقشاتهم ، فالطوسي في بداية كل فصل يطرح آراء جميع الأصوليين من الشيعة وأهل السُّنة ، وآراء أرباب المذاهب ، فهو أمين في طرحه لآرائهم ويحاول أن ينقله كما طرحه صاحبه دون أن ينقص منه شيئا أو يزيد عليه ، ثم يبدأ بمناقشة الأدلة الواحدة تلو الأخرى ويحاول أن يدعم رأيه ومذهبه بالكتاب والسُّنة واللُّغة وأدلة العقل. وأخيرا وبعد أن يرد قول الخصم يبرز رأيه المختار. والمصنف خلال أبحاث الكتاب يتعرض لآراء مجموعة من فقهاء أهل السُّنة وأئمة مذاهبهم أمثال : أبي حنيفة ، الشافعي ، داود بن علي الظاهري ، مالك بن أنس ، أبو الحسن الكرخي ، محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم. كما يتعرض المصنف لآراء جماعة من أعيان الأصوليين من أهل السُّنة ـ المعتزلي منهم والأشعري ـ أمثال أبو عبد الله البصري ، القاضي عبد الجبار ، أبو علي الجبّائي وابنه أبو هاشم ، وأبو القاسم البلخي ، وأبو العباس بن سريج وآخرون. وأمّا من الشيعة فانّ الطوسي يطرح رأي شيخيه الشيخ المفيد والمرتضى ـ رحمهماالله ـ في جميع أبواب الكتاب تقريبا ، والملاحظ أنه يهتم كثيرا برأي المرتضى وينقل مقاطع كبيرة من عباراته لكن لم يشر إلى المصدر المنقول عنه بل يكتفي بالإشارة إلى أنه : قال سيدنا المرتضى ـ أدام الله علوّه ـ أو ـ قدس الله
