حينئذ ليس حكما للمتعلّق فقط ، بل هو مع الظنّ ، فباعتبار كون المتعلّق جزء الموضوع يصدق أنّ الحكم للمتعلّق في الجملة ، ويراد بكون الظنّ موضوعا لحكم آخر مثل ما لو قال : يحرم السفر إذا ظننت بالعطب والخطر فيه ، فإنّ موضوع الحكم هو السفر ، ومتعلّق الظنّ هو العطب ، ولا يرد على هذا التوجيه ما قيل من أنّ الظنّ في القسمين مأخوذ في الموضوع لحكم آخر لا الحكم المتعلّق ، ويحتمل أن يكون متعلّقا بالطريقيّة كما قد يحكى عن المصنّف هذا في درسه ، وحينئذ يراد من الطريقيّة لحكم متعلّقه مثل ما كان الحرمة مجعولا لمظنون الخمريّة ثمّ فرض إصابة الظنّ للواقع وستعرف وجه هذا القيد ، فالظنّ طريق إلى الخمريّة الّتي يلزمها حكم الحرمة وفيه أيضا مسامحة إذ الحكم مترتّب على مظنون الخمريّة لا الخمريّة ويراد من الطريقيّة لحكم آخر مثل ما أخطاء الظنّ في المثال المذكور وكان ما ظنّ بكونه خمرا ماء في الواقع فهو حلال في الواقع وقد أدّى الظنّ إلى حرمته بظنّ خمريّته ، فكان الظنّ طريقا إلى الحرمة وهي حكم آخر غير حكمه الواقعي الذي هو الحلّية. هذا غاية ما قيل في توجيهه ، وفيه ما لا يخفى من البعد والانحراف عن السداد ويا ليته لم يلحق العبارة الملحوقة ولم يعلم أن الإلحاق عنه رحمهالله ولعلّه من بعض التلامذة كما يحكى ذلك أيضا في بعض المقامات فليتأمل.
٣٧ ـ قوله : فيقال حينئذ أنّه حجّة. (ص ٧)
أقول : اطلاق الحجّة على هذا القسم من الظنّ الموضوعي دون القسم الثاني ليس بواضح ، لأنّ الإطلاق إن كان باعتبار إثبات حكم متعلّقه كما جعل ذلك سابقا في البحث عن القطع ميزان إطلاق الحجّة عليه ، ففيه أنّه لا يتمّ فيما كان موضوعا أو طريقا لحكم آخر أي القسم الثاني من القسمين ، مضافا إلى ما يرد عليه ما أسلفنا في القطع فذكّر ، نعم إطلاق الحجّة على الظنّ الطريقي المحض صحيح على ما حقّقنا سابقا في
