من حيث كونه صفة فلم نجد له مثالا واقعيا لكن فرضه.
٣٥ ـ قوله : لكن الظنّ أيضا قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه ... يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة. (ص ٦)
أقول : هل يقوم مقامه القطع؟ الظاهر بل المقطوع نعم ، لأنّ القطع أتمّ وأكمل في الطريقيّة جعلا بل التحقيق أنّ الظنّ المعتبر قائم مقام القطع لا العكس كما لا يخفى ، وحينئذ قوله : «يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة» فيه مسامحة لأنّ سائر الطرق الشرعيّة في عرض الظنّ المعتبر يقوم مقام القطع وكذا الاصول لا أنّ الظنّ اعتبر أوّلا بدلا عن القطع واعتبرت سائر الأمارات بدلا عن الظنّ ، وبهذا ظهر أنّا لا نحتاج في قيام سائر الأمارات والاصول مقام الظنّ وعدمه إلى كلفة بيان زائد بل يحال إلى ما سبق (١) سواء كان الظنّ مأخوذا على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة.
نعم يبقى شيء ينبغي التنبيه إليه وهو أنّ الظنّ المأخوذ في الموضوع لو فرض اعتباره من حيث كونه صفة خاصّة لا يقوم مقامه القطع أيضا كما لا يقوم مقامه سائر الأمارات والاصول ، لأنّ صفة القطع كصفة الشكّ مغايرة لصفة الظنّ وذلك ظاهر.
٣٦ ـ قوله : وقد يؤخذ موضوعا للحكم سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر (ص ٦)
أقول : قوله : سواء كان موضوعا ـ إلى آخره ـ ممّا ألحقه المصنّف في النسخ المتأخّرة ، للإشارة إلى قسمي الظنّ المأخوذ على وجه الموضوعيّة وإلى صحّة إطلاق الحجّة عليه وعدمه ، وقوله : «لحكم متعلّقه أو لحكم آخر» يحتمل أن يكون متعلّقا بقوله موضوعا ويراد بكون الظنّ موضوعا لحكم متعلّقه مثل ما كان الحرمة مجعولا لمظنون الخمريّة أو الخمر المظنون بخمريّته إلّا أنّ فيه مسامحة ، لأنّ حكم الحرمة
__________________
(١) راجع ما تقدّم فى الحاشية ش ٢٩.
