المراد من الحجّة ، وكذا عند المصنّف ، إلّا أنّه لم يتعرّض له هنا.
[البحث في التجرّي]
٣٨ ـ قوله : وينبغي التنبيه على امور : الأوّل ... (ص ٨)
أقول : ونقدّم قبل الشروع في مسألة التجرّي أمرين لتوضيح وجه المسألة :
الأوّل : أنّه هل يعقل أن يكون لشيء كالخمر مثلا حكم ويكون لذلك الشيء بانضمام صفة القطع إليه حكم آخر مماثل للحكم الأوّل أو مضادّ له مثل أن يكون شرب الخمر حراما وشرب معلوم الخمريّة حراما آخر ، أو واجبا أو مستحبّا ، أم لا يعقل؟ قد يقال بل قيل : إنّ ذلك غير معقول للزوم اجتماع الضدّين فيما لو كان حكم معلوم الخمريّة مضادّا لحكم الخمر ، واجتماع المثلين فيما لو كان مماثلا وكلاهما محال ، وفيه أنّ المحال اجتماع الضدّين والمثلين في موضوع واحد ، وفيما نحن فيه تعدّد الموضوع مفروض ، فكيف يلزم ذلك المحال ، والحقّ أنّ جعل الحكم المضادّ غير جائز لا لما ذكر ، بل لعدم إمكان امتثال الحكمين ، إذ لو قطع بكون مائع خمرا صار حكم الحرمة منجّزا ويتحقّق بذلك القطع موضوع حكم وجوب الشرب أيضا ولا يمكنه أن يشرب هذا المائع ولا يشرب أيضا امتثالا للحكمين. فهذا من اجتماع الأمرين (١) اللذين اتّفقوا على عدم جوازه ، وأمّا الحكم المماثل فلا مانع منه كأن يكون الخمر بعنوانه حراما ومقطوع الخمريّة أو الخمر المقطوع به بعنوانه محرّما.
فإن قلت : بعد الحكم بحرمة الخمر [الحكم بحرمة مقطوع الخمرية] لغو لأنّ أخذ العنوان الأعمّ موضوعا للحرمة مغن عن العنوان الأخصّ.
__________________
(١) الامر والنهي. ظ
