صدقة جارية فهو بمنزلة من لم يمت يعني في الأحكام ـ لم يكن مخالفا لدليل الإمضاء ، إلّا أنّه حكم آخر ثبت من الشارع مترتّبا على نذر الناذر ، ونظيره ما لو نذر قراءة القرآن مثلا متوضأ غافلا عن كون شيء بدلا من الوضوء فإذا جعل الشارع التيمّم بدل الوضوء في حكمه نحكم بصحة برء نذره بالقراءة متيمّما بتقريب ما مرّ.
٣٤ ـ قوله : ثم هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة ، واخرى على جهة الموضوعيّة جار في الظنّ أيضا. (ص ٦)
أقول : مثاله : الظنّ المأخوذ على وجه الطريقيّة في حال الانسداد ، لكنّه مجعول بحكم العقل لا الشرع كما مرّ سابقا ، ويمكن أن يمثّل له بمثل الظنّ الحاصل من الخبر الواحد بناء على القول بأنّ حجيّته مشروطة بحصول الظنّ الفعلي ، بمعنى أنّ الظنّ الحاصل من الخبر حجّة ، لكن هذا القول ضعيف. وبالجملة لم نجد فيما نجد ممّا اعتبره الشارع مثالا لاعتبار الظنّ طريقا إلى الأحكام الشرعيّة. نعم يوجد ما اعتبره الشارع طريقا إلى موضوعات الأحكام كالظنّ المعتبر في الصلاة بالنسبة إلى الركعات ، بل غير الركعات أيضا على المشهور ، والظنّ بالقبلة أو الوقت في موارد يعتبر ، إلى غير ذلك.
هذا كلّه لو اريد الظنّ الفعلي كما هو ظاهر البيان ، وأمّا إذا اريد الظنّ النوعي فالأمثلة كثيرة واضحة ، وهي جميع الأدلّة الشرعيّة الظنيّة ، كخبر الواحد والإجماع المنقول ، والشهرة ، وغيرها ممّا ثبت كونه حجّة ، وكذا الأمارات الجارية في الموضوعات كالبيّنة واليد وسوق المسلمين ونحوها ممّا ثبت اعتبارها على هذا الوجه ، ومثال الظنّ المأخوذ على وجه الموضوعيّة ظنّ الضرر بالصوم المأخوذ في موضوع جواز الإفطار وظنّ الضرر باستعمال الماء المأخوذ في موضوع الحكم بالتيمّم بدلا من الوضوء والغسل ، وظنّ الضرر والعطب المأخوذ في حرمة السفر ، ونحو ذلك ، إلّا أنّ هذه أمثلة لما اخذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، وأمّا ما اخذ فيه
