أمثلة لكون القطع موضوعا لحكم غير القاطع ، فأراد أن يذكر مثالا لما إذا كان القطع موضوعا لحكم نفس القاطع ، فتشبّث بهذين المثالين : كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير ـ إلى آخره ـ هذا أيضا من باب التقييد بالسبب ، إلّا أنّ الأظهر أنّه من باب تعيين الطريق إذ فتوى المفتي طريق إلى الحكم بالنسبة إلى المقلّد ، لا أنّه مكلّف بالعمل بالفتوى كيفما كان ، لأنّ المقلّد كالمفتي مكلّف بالواقع ، ويفترقان في أنّ المفتي يتوصّل إليه بالكتاب والسنّة ، والمقلّد يتوصّل إليه بقول المفتي وهكذا حال المثالين الأخيرين. فتدبّر.
٢٦ ـ قوله : وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق ـ إلى آخره ـ. (ص ٦)
أقول : هذا مثال للتقييد بحصول القطع من شخص خاصّ.
ثمّ لو شكّ في أنّ القطع مأخوذ على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة فهل يكون هناك أصل يرجع إليه أم لا؟ فنقول : لا شكّ في أنّه إذا لم يذكر القطع في دليل الحكم كما لو قال : «الكلب نجس والخمر حرام» فالقطع يكون طريقا لا موضوعا لأنّ موضوع الحكم في الدليل نفس الكلب والخمر بالفرض ، وكذا لو ذكر القطع في موضوع الحكم فالظاهر كونه موضوعا ، ولو شكّ فيه كما لو ذكر القطع في الموضوع وكان هناك قرينة يوجب التردّد فقد يقال : إنّه يحمل على الطريقيّة ، لأنّه الأغلب ، وقد يحمل على الموضوعيّة ، لأنّه الأغلب في كلّ مقام يذكر العلم في الموضوع ، والأظهر أنّه لا اعتبار بهذه الغلبة لو فرض تحقّقها ، لعدم الدليل على اعتبارها ، فإذن لا أصل في المقام حتّى يكون مرجعا فيرجع إلى الاصول الجارية بالنسبة إلى الآثار المشكوكة على ما يقتضيه المورد. مثلا بالنسبة إلى أثر قيام الأمارات مقامه نقول : الأصل عدم قيامها مقامه ، وبالنسبة إلى تعلّق التكليف بدون تحقّق العلم نقول : الأصل عدم التعلّق ، وهكذا.
