٢٧ ـ قوله : ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعيّة والاصول العمليّة مقامه. (ص ٦)
أقول : المراد بالأمارات هنا أعمّ من الأدلّة المتعلّقة بالأحكام والأمارات المتعلّقة بالموضوعات ، وإن كان قد يطلق الأمارات في مقابل الدليل ، ويراد منه خصوص ما تعلّق بالموضوعات ، كما يراد من الدليل في مقابلها ما تعلّق بالحكم ، والسرّ في قيام الأمارات والاصول مقام القطع الطريقي أنّه لمّا كان الحكم الواقعي مترتّبا على موضوعه الواقعي وكان العلم طريقا إليه فإذا قال الشارع مثلا : توصّل إلى الواقع بخبر العادل أو البيّنة ، فهو بمعنى جعل مؤدّى الخبر أو البيّنة واقعا تنزيلا ويلزمه جعل نفس الخبر والبيّنة طريقا تنزيلا ، وقد يكون بالعكس كما لو فرض أنّه قال الظنّ حجّة فمعناه الظنّ عندي كالعلم في وجوب المتابعة فالظنّ علم تنزيلا ويلزمه تنزيل مؤدّاه منزلة مؤدّى العلم ، وعلى الوجهين لزم قيام الأمارة مقام العلم ، وكذا في الاصول مثلا لمّا قال الشارع : «لا تنقض اليقين بالشكّ» فقد حكم بحرمة نقض المتيقّن كالطهارة مثلا والبناء على بقائه بالنسبة إلى الآثار ، فهو باق تنزيلا ويلزمه الحكم بأنّ الاستصحاب قطع تنزيلا ، وهذا البيان مطابق لما يراه المصنّف في معنى هذه العبارة كما سيأتي في رسالة الاستصحاب وأمّا على التحقيق الذي نراه هناك عدم نقض اليقين هو الحكم ببقاء اليقين تنزيلا ، وعلى الوجهين قيامه مقام القطع واضح.
هذا كلّه إذا لم يدلّ على انحصار الطريق في القطع ، وإلّا فذلك الدليل حاكم على أدلّة الاصول والأمارات وقد أشرنا إلى ذلك سابقا فتذكّر.
٢٨ ـ قوله : فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتبارها على وجه الطريقيّة للموضوع ـ إلى آخره ـ. (ص ٦)
أقول : كأن يقول : الخمر المعلوم حرام ، ويراد به ترتّب الحرمة على الخمر بشرط كونه مكشوفا بالعلم ، وهذا يتصوّر بوجهين :
