والمعروف منه أيضا على ما يستندون إليه في كتاب الطهارة اختياره ترتّب حكم النجاسة على ما هو المعلوم منها ، وغير ذلك غير معروف عنه ، ولا محكي عنه فيما نعلم ، والله أعلم.
٢٤ ـ قوله : مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز العمل في الشرعيّات (ص ٥).
أقول : قد مرّ أنّ الأخباري المنكر للملازمة بين حكم العقل والشرع لا يجعل موضوع حكم الشرع غير موضوع حكم العقل ثمّ ينكر الملازمة ، إذ إنكار مثل هذه الملازمة لا يختصّ بهم ، بل اتّفاقي ، بل ينكر الملازمة بين حكم العقل والشرع في موضوع واحد ، وهو نفس الواقعيّات من غير أخذ العلم فيه ، كيف ـ ولو أخذ الأخباري ـ يقول بانحصار الطريق الموصل إلى الحكم في مقام تنجيز المكلّف التكليف في الكتاب والسنّة ومنع الطريق الآخر على ما يقتضيه استدلاله على مدعاه بقوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(١) وأضرابه فإنّه ظاهر في عدم فعليّة العذاب بدون بعث الرسول وإن كان الحكم ثابتا في نفس الأمر ، وكيف كان لو صحّ المثال كان مثالا للقطع المقيّد بالسبب.
٢٥ ـ قوله : وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضى ... (ص ٥)
أقول : هذا المثال وإن أمكن أن يجعل ما أخذ العلم في موضوعه لكن يمكن جعله أيضا من باب تعيين طريق والمنع عن طريق آخر كما أشرنا سابقا ، ولعلّ الثاني هو الأظهر ، وهذا أيضا كالمثال السّابق مثال للقطع المقيّد بالسبب لو صحّ ، وهذا المثال وسابقه مما ألحقه المصنّف في النسخ المتأخّرة ، ولعلّ وجه الإلحاق أنّ الأمثلة الآتية
__________________
(١) الاسراء : ١٥.
