وفيه منع بيّن إذ حكم العقل بقبح الظلم مثلا موضوعه الظلم الواقعي لا ما قطع بكونه ظلما. ألا ترى أنّه لو كان موضوع حكم العقل منحصرا في القطع لما كان لمسألة الملازمة بين حكم العقل والشرع تصوير معقول ، إذ موضوعات الأحكام الشرعيّة غير القطع قطعا يتخلّف مع موضوعات الأحكام العقليّة ، فكيف يتصوّر تطابقهما حتّى يثبت الملازمة بأدلّتها أو ينكر. وكيف كان فكون القطع موضوعا لحكم العقل في المثال المذكور صحيح ومرجعه إلى حكم العقل بوجوب متابعة القطع وحجّيته. وهذا المثال لا مناقشة فيه على ما قرّرنا وكذا المثال الثّاني على مذهب صاحب الحدائق بخلاف باقي الأمثلة ، فإنّها محلّ تأمّل للمناقشة كما سيأتى إن شاء الله ولا بأس بذكر بعض أمثلة القطع الموضوعي الذي ظفرنا به.
منها القطع الذي اعتبر موضوعا لحكم الاستصحاب ، فإنّ موضوع حكم حرمة النقض في قوله : «لا تنقض اليقين» هو اليقين السابق.
ومنها الاعتقادات الواجبة ، فإنّ موضوع حكم الوجوب نفس العلم ، وكذا العلم بالمسائل الفرعيّة مقدّمة للعمل بها.
ومنها العلم بالعوضين المأخوذ في صحّة المعاملة فإنّه مأخوذ على وجه الموضوعيّة ، لأنّ ارتفاع الغرر الذي هو مناط الصحّة لا يحصل إلّا بالعلم بالعوض وجودا وجنسا ووصفا وقدرا لا بنفس التعيّن الواقعي.
ومنها العلم بالضرر المأخوذ في جواز إفطار الصائم وحرمة السفر ونحوه.
٢٣ ـ قوله : وكما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ... (ص ٥)
أقول : هذا مثال لاعتبار القطع بإطلاقه موضوعا لحكم الشرع على مذهب صاحب الحدائق ، لكن المذكور في مقدّمات الحدائق على ما حكاه بعض الثقات ليس إلّا ما يستفاد منه اعتبار العلم في موضوع النجاسة لا موضوع حرمة الخمر ،
