تضييق دائرة مقام التنجّز ، ولعلّ من ذلك ما يستفاد من بعض الأخبار من أنّ اعتبار الشكّ في الصلاة بعد حفظ الركعتين الأوليين والعلم بهما ، لا يكتفى بغير العلم في مقام تنجّز أحكام الشكّ ، لا أنّ العلم بالأوليين موضوع بالنسبة إلى أحكام الشكّ حتّى في صورة التخلف عن الواقع أيضا.
٢١ ـ قوله : وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم. (ص ٥)
أقول : قد مرّ أنّ القطع المأخوذ في موضوع الحكم قد يكون تمام الموضوع وقد يكون جزءه ويرجع إليه ما كان شرطا للموضوع كما تقدّم ، وكلّ منهما قد يؤخذ باعتبار كونه كاشفا عن المتعلّق وقد يؤخذ كونه صفة خاصّة ، وكذا ما كان القطع شرطا لثبوت الحكم في موضوع آخر كما لو قيل إذا قطعت بحياة ولدك فتصدّق بدرهم ، فإنّ ذلك أيضا بحكم ما أخذ في الموضوع كما لا يخفى.
٢٢ ـ قوله : كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا. (ص ٥)
أقول : هذا مثال لاعتبار القطع بإطلاقه موضوعا لحكم العقل ، ولا إشكال فيه. لكن على فرض تسليم حكم العقل على هذا النحو يلزمه حرمة التجرّى خصوصا بملاحظة قوله : فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا ـ إلى آخره ـ فإنكار المصنّف قدسسره وتردّده فيما سيأتي ينافي ذلك ، إلّا أن يقال : إنّه لم يظهر من المصنّف هنا تصديق هذا الحكم العقلي على النحو المذكور ، وإنّما فرضه لأجل التمثيل به هذا.
وقد يقال : إنّ موضوعات الأحكام العقليّة بأسرها هي القطع ، مثلا إذا قطع بوجوب شيء يحكم العقل بوجوب مقدّمته ، فموضوع حكمه بوجوب المقدّمة القطع بوجوب ذيها وهكذا.
