مقامه وعدمه فلا تغفل.
قوله : «وإن لم يطلق عليه الحجّة إذ المراد بالحجّة في باب الأدلّة ما كان وسطا لثبوت متعلّقه شرعا لا لحكم آخر».
أقول : هذه العبارة أيضا ممّا ألحقه في النّسخ المتأخّرة ولعلّه يطابق ما ذكرنا في معنى الحجّية أو يقرب منه ، وحينئذ نقول : عدم إطلاق الحجّة على القطع إذا كان تمام الموضوع واضح وأمّا إذا كان جزء الموضوع فيمكن أن يطلق عليه الحجّة باعتبار كونه دليل متعلّقه الذي هو جزء موضوع الحكم ويترتّب عليه الحكم في الجملة ولو بانضمام نفس القطع أيضا.
١٩ ـ قوله : كما إذا رتّب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا لا على نفس الخمر. (ص ٥)
أقول : هذا مثال لما كان القطع مأخوذا في موضوع حكم الشرع وقد زاد في بعض النسخ مثال ما كان موضوعا لحكم العقل وهو قوله : كترتّب وجوب الإطاعة إلى آخر ما مرّ في الحاشية السابقة إلّا أنّ كون القطع مأخوذا في موضوع حكم العقل محلّ تأمّل إذ الظاهر أنّ موضوع وجوب الإطاعة ليس إلّا موارد الأحكام الشرعيّة الواقعيّة لا مطلق معلوم الوجوب ولو كان جهلا مركّبا تبيّن خلافه بعد ذلك مثلا. وإن أبيت إلّا أن [يكون] موضوعه مطلق معلوم الوجوب فيرجع إلى المثال الآتي في المتن من قوله : كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد ـ إلى آخره ـ.
٢٠ ـ قوله : وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم. (ص ٥)
أقول : طريقيّة القطع قد يكون مرسلة على ما هو مقتضى حكم العقل فيكون سببا للتنجيز عقلا ، وقد تكون منحصرة في لسان الشارع بأن صرّح بانحصار ثبوت تنجّز الحكم بالقطع حتّى يلزم منه عدم جواز قيام الأمارات مقامه فكان الشارع في مقام
