١٦ ـ قوله : وهذا بخلاف القطع لأنّه إذا قطع بخمريّة شيء. (ص ٤)
أقول : هذا كان عبارة المتن أوّلا ولمّا أعاد النظر إليها ثانيا التفت إلى أنّ المقصود الأصلي الذي عنون به الكتاب هو القطع المتعلّق بالأحكام لا الموضوعات فأضاف إلى المثال المذكور مثالا آخر للقطع المتعلّق بالحكم وصار عبارة المتن مع العبارة الملحوقة هكذا : «لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب وكلّ واجب يحرم ضدّه أو يجب مقدّمته وكذلك العلم بالموضوعات فإذا قطع بخمريّة شيء ـ إلى آخره ـ.
١٧ ـ قوله : لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع. (ص ٤)
أقول : بناء على ما مرّ من معنى الحجّية اصطلاحا وهو ما يكون طريقا وكاشفا عن الحكم الشرعي فلا نسلّم أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب حتّى لا يطلق على نفس القطع ، بل ما يكون كاشفا ومثبتا للمطلوب فيشمل القطع أيضا.
١٨ ـ قوله : وأمّا بالنّسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه. (ص ٤)
أقول : سواء كان القطع جزءا للموضوع كأن يكون الموضوع الخمر المقطوع به كما مثّل في المتن ، أو كان تمام الموضوع كالمثال الذي ألحقه في الهامش في النسخ المتأخّرة وهو قوله : «وكترتب وجوب الإطاعة على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي» فعلى الأوّل موضوع الحكم مركّب ينتفى بانتفاء كلّ واحد من جزئيه ، بخلاف الثّاني فإنّه بسيط وهو معلوم الوجوب وإن لم يكن في الواقع واجب. ولا فرق أيضا بين اعتبار كون القطع من حيث كشفه عن الواقع جزءا للموضوع أو تمام الموضوع أو من حيث كونه صفة خاصّة وهذا يثمر فيما سيأتي من قيام الأمارات
