لا قياس واحد ، فيقال : «هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة خمر» لينتج «أنّ هذا خمر وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه» فينتج هذا أنّ هذا يجب الاجتناب عنه.
ويمكن الجواب عنه أوّلا : بأنّ القياس الثاني مطويّ يعرفه من ينتقل (كذا) إليه من غير تكلّف ومثله في الأدلّة ... (١) مسامحة مألوفة.
وثانيا : بأنّه لا يصحّ ترتيب القياس على غير هذا الوجه على مذاق المصنّف قدسسره لأنّه منكر للأحكام الوضعيّة بالمرّة ، والمجعولات الشرعيّة عنده منحصرة في الأحكام التكليفيّة ، ففي جعل الظنّ حجّة عند المصنّف ترتيب أحكام الواقع على المظنون فلمّا قام الظنّ بخمريّة هذا المائع مع فرض حجّية هذا الظنّ نقول هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة خمر يعني بحكم الخمر في وجوب الاجتناب ، لا يراد غير ذلك وحينئذ فالقياس الصحيح أن يعبّر بكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه كما في المتن.
نعم قد يشكل الأمر بناء على مذهب من يقول بمجعوليّة الأحكام الوضعيّة فيما نحن فيه بعد جعل الشارع الظنّ حجّة فيقال : ـ إذا حصل الظنّ بخمريّة هذا المائع ـ هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة خمر يعني تنزيلا بحكم الشارع بحجّية الظنّ يترتّب عليه أنّه حرام مع أنّ موضوع الحرمة في قوله : «حرمت عليكم الخمر» هو الواقعي لا الخمر التنزيلي فكيف يترتّب عليه الحكم ، بل يحتاج إلى جعل حكم آخر للخمر التنزيلي وهو مفقود.
والجواب أنّ الجعل المتعلّق بالموضوع كاف في الحكم بترتّب الحكم أيضا ، لأنّ معنى جعل الشارع الظنّ المذكور حجّة جعل مظنون الخمريّة خمرا واقعيّا عنده ، فيترتّب عليه حكمه قهرا ، ولا يحتاج إلى جعل حكمه ثانيا فتدبّر.
__________________
(١) الفقهيّة : ظ.
