حكم الحرمة ليس مرتّبا على مظنون الخمريّة بل على الخمر الواقعي وليس معنى جعل الشارع الظنّ حجّة جعل مظنون الخمريّة في المثال المذكور خمرا حقيقة بل فرضا وتنزيلا بحيث لو انكشف خطاء ظنّه انكشف عدم حرمته أيضا واقعا ، فلم يثبت حكم الحرمة لمظنون الخمريّة حتّى يكون الظنّ وسطا.
وإن أردت تعبيرا أوضح في المثال المذكور فقل هكذا : «هذا خمر ظنّا وكلّ خمر ظنّا حرام» ومن الواضح أن الظنّ ليس وسطا هنا للحكم الواقعي بل موضوع الحكم الواقعي هو الخمر الواقعي. وإن أبيت إلّا أن تقول إنّه صار وسطا باعتبار أخذ وصفه في الوسط ، فالقطع أيضا كذلك كأن يقال : «هذا خمر قطعا وكلّ خمر قطعا حرام قطعا» فقد اخذ وصف القطع في الوسط قيدا نظير ، أخذ الظن في المثال الأوّل.
فإن قلت : نختار الشقّ الثاني ونقول كون الظنّ وسطا باعتبار أنّه بعد الجعل يصير موضوعا للحكم الظاهري بخلاف القطع الذي لا يحتاج إلى الجعل ، بل لا يمكن فيه الجعل فلا يتصوّر كونه وسطا بوجه من الوجوه.
قلت : أوّلا : نمنع كون إطلاق الحجّة على الظنّ باعتبار صيرورته طريقا للحكم الظاهرى ، بل باعتبار كشفه وإراءته الواقع ، وهو بهذه الحيثيّة يساوي القطع فلا يصحّ كونه وسطا كما مرّ.
وثانيا : سلّمنا أنّ إطلاق الحجّة عليه باعتبار كونه موضوعا للحكم الظاهري بوجوب متابعته ويصحّ جعله وسطا بهذا الاعتبار فيقال : «هذا مقطوع الخمريّة وكلّ مقطوع الخمريّة حرام في الظاهر» غاية الأمر اتّحاد الظاهري والواقعي بزعم القاطع وهو غير مضرّ.
١٥ ـ قوله : فيقال : هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه. (ص ٤)
أقول : قد يورد على المثال المذكور بأنّه يكتفي أن يجعل مؤدّاه في صورة قياسين
