بأنّه يصحّ أن يقال : «هذا ما قام به الإجماع فهو ثابت» وبهذا أيضا لا يثبت كون الإجماع وسطا إذ معنى لفظ هذا القياس في الحقيقة أنّ وجوب الجمعة حكم قام به الإجماع وكلّ ما قام به الإجماع فهو ثابت ، فالوسط في الحقيقة هو الحكم لا الإجماع. نعم له دخل في الوسط ، فإن كان المراد بكونه وسطا هذا المقدار فلا مشاحّة [و] لعل هذا الكلام من ... (١) الّتي لا يخلو منه أحد ألا ترى أنّ الوسط والدليل في قولنا : «العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث» هو التغيّر لا المتغيّر ، والتعبير بالمتغيّر إنّما هو لتصحيح الحمل وكذا في قولنا : «هذا الحكم مجمع عليه وكلّ مجمع عليه فهو ثابت» وسط القياس الذي هو الدليل والحجّة هو الإجماع لا المجمع عليه ، وهكذا قولنا : «ما دلّ عليه الإجماع أو الخبر أو الكتاب» فلا تغفل.
١٤ ـ قوله : فقولنا : الظنّ حجّة ... (ص ٤)
أقول : إن اراد أنّ الظنّ لو اخذ موضوعا حجّة يكون وسطا ، ففيه أنّ القطع أيضا كذلك كما مرّ منّا وسيجيء من المصنّف قدسسره صريحا وهنا ليس مراده قطعا وإن أراد أنّ الظنّ الطريقي حجّة يكون وسطا حتّى يصحّ أن يقال هذا مظنون الخمريّة وكلّ مظنون الخمريّة حرام ، فيقال له : إن أراد بكون الظنّ حجّة ووسطا كونه كذلك بالنسبة إلى الحكم الظاهري الفعلي التنجّزي فالقطع أيضا كذلك فيصحّ أن يقال إنّ هذا مقطوع الخمرية وكلّ مقطوع الخمرية حرام يعني بحسب الحكم الظاهري الفعلي التنجّزي إذ كما أنّ الظّن المعتبر يجب تطبيق العمل عليه ظاهرا كذلك يجب تطبيق العمل على القطع ظاهرا ، غاية الأمر أنّ الحكم الظاهري هنا مطابق للحكم الواقعي باعتقاد القاطع بخلاف الظانّ ، فإنّه يحتمل أن يكون الحكم الواقعي مغايرا للحكم الظاهري وهذا لا أثر له. وإن اريد أنّه حجّة ووسط بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، ففيه المنع البيّن ، لأنّ
__________________
(١) هنا كلمة لا تقرأ.
