قابل للجعل إثباتا ونفيا يلزم عدم جواز إطلاق الحجّة على الدليل القطعي أيضا ، مع أنّه دليل في الاصطلاح وحجّة قطعا على جميع التعاريف ، إلّا أن يقال إنّ وجه التفريع كون القطع عبارة عن نفس انكشاف الواقع ، ولا يجري هذا في الدليل القطعي.
١٣ ـ قوله : لأنّ الحجّة عبارة عن الوسط (ص ٤).
أقول : كأنّه يشير إلى ما ذكره الاصوليّون في تعريف الدليل في مقام بيان ما يراد من مفردات التعريف ... (١) للفقه بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بأنّه ما يمكن بصحيح النظر فيه التوصل إلى مطلوب خبري فإنّه ينطبق على الوسط في القياس كما ذكره المصنّف قدس سرّه لا ما توهّم من أنّه أشار إلى اصطلاح المنطقيّين إذ الحجة والدليل في اصطلاح المنطقي عبارة عن القياس المؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر وأين هو [من] مجرّد الوسط في القياس.
وقد يحكى عن المصنّف في درسه باتحاد الاصولي والمنطقي هنا في اللبّ وإن كان لا يطلق الحجّة باصطلاح المنطقي إلّا على القضيّتين فصاعدا دون الوسط فقط ، إلّا أنّ مناط الحجّية والعلم بالنتيجة هو الوسط لا غير فلا فرق بين الاصطلاحين في المعنى واللبّ.
وفيه أنّه إن أراد من اتّحاد اصطلاح المنطقي والاصولي في اللبّ اتّحادهما بحسب التعريف المذكور للدليل في تعريف الفقه كما هو ظاهر كلامه وجه ، إلّا أنّا لا نسلّم أنّ الدليل باصطلاح الاصولي هو ذاك ، وإن أراد اتّحاد اصطلاح المنطقي مع ما بأيدينا من موارد إطلاق الاصولي الحجّة والدليل ، فليس كذلك ، لأنّهم يطلقون الدليل على مطلق الكاشف عن الشيء كقولهم دليل الحكم خبر زرارة أو الإجماع أو الاستصحاب أو أصالة البراءة إلى غير ذلك ، لا مجرّد الوسط في القياس. مثلا في
__________________
(١) هنا كلمة لا تقرأ
