جاعلها هذا.
وقد يستدلّ أيضا على عدم قابليّة القطع للجعل بأنّه لو كان مجعولا لثبت بدليل لا محالة وغاية ما يفيد ذلك الدليل هو القطع فننقل الكلام إلى هذا القطع كمجعوليّة القطع الأوّل فإنّه أيضا يحتاج إلى الجعل ، إذ هو مثل القطع الأوّل فليس بنفسه طريقا ويلزم جعله طريقا مثل الأوّل ، ولا بدّ في إثباته من دليل آخر ، ثمّ ننقل الكلام إلى هذا الدليل وهلمّ جرّا فيتسلسل.
وجوابه على ما اخترناه من قابليّته للجعل بمعنى جواز الردع عنه واضح ، لأنّه إذا قطع بشيء ولم يردع عنه الشارع ثبتت الحجيّة ولا يحتاج إلى شيء آخر ، وإن ثبت ردعه عنه وقطعنا به فهذا القطع الثاني حجّة إذا لم يردع عنه وهكذا ، ولا يلزم ردع الشارع عن جميع المراتب الغير المتناهية حتّى يلزم التسلسل ، بل بسبب بطلان التالي نعلم عدم صدور مثل هذا الردع عن الشارع. نعم لو قيل بأنّ القطع مجعول إثباتا يلزمه التسلسل المذكور.
١٢ ـ قوله : ومن هنا يعلم أنّ إطلاق الحجّة ... (ص ٤)
أقول : تفريع عدم صحّة إطلاق الحجّة على القطع على ما سبق من أنّه بنفسه طريق إلى الواقع وليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا ونفيا غير واضح ، لأنّ وجه عدم صحّة الإطلاق على ما سيصرّح به أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع ، وهذا لا يفرق فيه بين كونه طريقا بنفسه أو مجعولا.
وتوهّم أنّه لو كان مجعولا مثل الأمارات [يكون] وسطا في القياس ويطلق عليه الحجّة بذلك الاعتبار ، فلأجل كونه غير مجعول لا يكون وسطا فلا يطلق عليه الحجّة ، مندفع بعدم صيرورة القطع بسبب الجعل واسطة للقطع وسببا له كما أنّ التغيّر واسطة للقطع بحدوث العالم وسبب له.
وأيضا لو كان عدم إطلاق الحجّة على القطع متفرّعا على كونه طريقا بنفسه غير
