على اعتبار الظنّ الحاصل من الكتاب والسنّة ، مدفوعة
أوّلا : بأنّ هذا الإجماع على فرض تسليمه إجماع تقييدي (كذا) لا حجّية فيه ، لأنّا نعلم بسند أقوال المجمعين وبعدم تماميّته ، فلا يكشف مثله عن رأي الإمام (عليهالسلام).
وثانيا : أنّ قيام هذا الإجماع لا يجعل الظنّ الحاصل من الأخبار من الظنون الخاصة كما هو المدّعى لأنّ بعض المجمعين يعني أرباب الظنون المطلقة يرى الظنّ الحاصل من الأخبار في عرض غيره من الظنون سواء ، لا من حيث خصوصيّة فيه ، فكيف ندّعي قيام الإجماع على حجّية الأخبار بالخصوص.
٤١٢ ـ قوله : هذا تمام الكلام في الأدلة التي أقاموها على حجيّة الخبر. (ص ١٧٤)
أقول : يمكن الاستدلال على حجّية خبر الواحد بوجه عقلي غير ما ذكر سالم عما أوردوا على الوجوه المذكورة ، وهو أنّا نعلم بثبوت الشريعة وبقائها إلى يومنا هذا ، وهذا مما لا ينكر ، ثمّ لا شكّ ولا ريب أنّه إذا حصل العلم بتفاصيل احكام الشريعة من أي سبب كان فهو المتّبع وإن لم يحصل العلم ، يحكم العقل المستقلّ باتّباع طريقة العقلاء في كشف الامور التي انسدّ باب العلم فيها في أعمالهم وتجاراتهم وغيرها ، ولا ريب أنّ طريقة العقلاء في كشف الامور الواقعة في الأزمنة السابقة والأمكنة البعيدة ونحوها هي الرجوع إلى أخبار الثقات ، وهي طريقة معهودة مألوفة ، لا يلام من سلكها بل يذمّ من سلك غيرها من الطرق الغير المتعارفة.
فإن قلت : بعد انسداد باب العلم بتفاصيل الشريعة يحكم العقل بلزوم الاحتياط وتحصيل العلم الاجمالي ، وعلى تقدير عدم إمكانه أو عدم لزومه بدليل يرجع إلى الظنّ فهذا يرجع إلى دليل الانسداد المعروف.
قلت : إنّ حكم العقل بالاحتياط مترتّب على عدم وجود طريق معتبر هنا يرتضيه العقل والعقلاء ، وحيث كان الرجوع إلى خبر الثقة طريقا عقلائيّا حكم العقل بمتابعته لم يوجد موضوع العقل بالاحتياط.
