صادفت الواقع أم لا.
الثاني : أن يؤخذ قيدا للأحكام الواقعيّة فيكون المكلّف به الأحكام الواقعيّة مقيّدة باستفادتها من الكتاب والسنّة.
الثالث : أن يكون المكلّف به نفس الواقع غير مقيّد بالطريق إلّا أنّه يدّعى انحصار طريق الوصول إلى الواقع في الكتاب والسنّة بالأدلة التي ذكرها.
ثمّ إرادته للاحتمال الأوّل بعيد عن ساحته ، مخالف لظاهر كلماته ، فتعيّن أحد الأخيرين ، والأظهر من كلامه هو الاحتمال الثاني والأنسب بمراده ومساق استدلاله هو الاحتمال الثالث.
وكيف كان يرد عليه مضافا إلى ما أورد عليه المصنّف أنّا نعلم علما قطعيّا بأنّا مكلّفون بالأحكام الواقعيّة يجب تحصيل العلم بها أو ما في حكمها ، بأيّ وجه كان من الكتاب أو السنّة أو غيرهما ، وعلى فرض انسداد باب العلم بها أو طريقها يكتفى بالظنّ من أيّ سبب حصل الظنّ.
ودعوى تقييد الأحكام الواقعيّة بطريق خاصّ مثل الكتاب والسنّة ممنوعة أشدّ المنع كدعوى قيام الإجماع ودلالة الأخبار المتواترة على ذلك فتدبّر.
ودعوى انحصار الطريق في الكتاب والسنّة مدفوعة بأنّه إن أراد انحصار الطريق واقعا وفي نفس الامر فيهما ، فيكذبه الوجدان ، فانّا نقطع أو نظنّ كثيرا ببعض الأحكام من غيرهما من إجماع وسيرة وشهرة وإجماع منقول ونحوها وإن أراد انحصار الطريق تعبّدا كما يشهد به تمسّكه بالإجماع والأخبار المتواترة ، ففيه منع نهوضهما لإثبات الانحصار ، وغاية ما يسلّم دلالتهما على كون الكتاب والسنّة طريقين للأحكام يجب الرجوع إليهما ، أمّا عدم جواز الرجوع إلى غيرهما فلا فنقول إنّهما في عرض سائر الأسباب المورثة للعلم أو الظنّ فلم يثبت حجّية الخبر بالخصوص كما نحن بصدده.
ودعوى قيام الإجماع من القائلين باعتبار مطلق الظنّ ، والظنّ الخاصّ ، وغيرهم
