بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : يا بنيّ لا تفعل فعصى أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأت بشيء منها ، فخرج إسماعيل وقضى أن أبا عبد الله (عليهالسلام) حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة ، فجعل يطوف البيت وهو يقول اللهم أجرني واخلف عليّ ، فلحقه أبو عبد الله (عليهالسلام) فهمزه بيده من خلفه ، وقال له يا بنيّ : فلا والله مالك على الله هذا ، ولا لك أن يؤجرك ويخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبت إني لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون فقال أبو عبد الله (عليهالسلام) : يا بنيّ إنّ الله عزوجل يقول في كتابه : (يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)(١) ، يقول يصدق الله ويصدّق للمؤمنين فإذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم ـ الخبر ـ (٢).
٣٩٦ ـ قوله : مضافا إلى تكرار لفظه تعديته في الأوّل بالباء ، وفي الثاني باللام. (ص ١٣٥)
أقول : لا نفهم بالتفرقة في التعدية وجها للتفرقة في معنى الفعل إذ الفعل كثيرا يتعدّى بحرفين باعتبار إفادة كلّ من الحرفين معناه بالنسبة إلى مدخوله.
٣٩٧ ـ قوله : ثمّ إنّ هذه الآيات على تقدير تسليم دلالة كلّ واحد منها. (ص ١٣٦)
أقول : الحقّ أنّ النسبة بين مدلول آية النبأ وبين مدلول آية النفر وآية الكتمان وآية السؤال عموم من وجه لما مرّ من عموم مدلول آية النبأ للموضوعات والأحكام ومدلول الآيات الثلاثة مختص بالاحكام كعموم الآيات الثلاثة لمطلق الخبر عادلا كان المخبر أو فاسقا ، واختصاص آية النبأ بحجّية خبر العادل ، فكما يمكن تقييد إطلاق سائر الآيات بخبر العادل بمقتضى مفهوم آية النبأ كذلك يمكن تقييد مدلول آية النبأ
__________________
(١) التوبة : ٦١.
(٢) الوسائل : ١٣ / ٢٣٠.
