٣٨٣ ـ قوله : ثمّ الفرق بين هذا الإيراد وسابقه أن هذا الإيراد. (١٣٠)
أقول : وبعبارة أخرى الإيراد الأوّل ناظر إلى منع الإطلاق وأنه بصدد بيان وجوب النفر والتفقّه الذي يترتّب عليه الإنذار والحذر وليست الآية بصدد بيان وجوب الحذر بعد الإنذار مطلقا بل إنّما ذكرت هذه الفقرة فائدة للتفقّه ، والإيراد الثاني ناظر إلى أنّ الإطلاق مع تسليمه لا يفي بحجّية قول المنذر تعبّدا بل على تقدير العلم بصدقه وأنّ ما أنذر به هو حكم الله الواقعي.
٣٨٤ ـ قوله : لأنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف. (ص ١٣٠)
أقول : لا يبعد أن يكون المراد من الإنذار هو مجرّد الإبلاغ ، ومن الحذر مجرّد العمل على طبقه ، بقرينة السياق ، والنكتة في التعبير بالإنذار والحذر أنّ المقام مقام الإنذار والحذر ، بل قد يقال إنّ الإنذار هو الإخبار لغة ، وإن كان فيه تأمّل.
وكيف كان لا يعتبر فيه قصد التخويف نظير التأديب والتعظيم وإلّا لم يصدق في الإفتاء بالواجبات والمحرّمات ، وقد سلّم المصنّف صدق الإنذار فيه ، بل فعل مطلق ما يوجب الخوف نوعا إنذار حقيقة ، فعلى هذا لو سلّمنا أنّ المراد بالإنذار والحذر به في الآية التخويف والتخوّف ، فنقول : لا ريب أنّه إذا أخبر المخبر بحكم من الأحكام في مقام التخويف ، وإن شئت فافرضه بقصد التخويف أيضا فيصدق عليه الإنذار حقيقة ، فيجب الحذر منه والعمل به بمقتضى مدلول الآية ، ويتمّ في الباقي بعدم القول بالفصل ، فإذن هذا الجواب الثالث ساقط من أصله ، وستعرف وجه رفع ما وجهه المصنّف في تقرير الجواب.
٣٨٥ ـ قوله : توضيح ذلك أنّ المنذر إمّا أن ينذر ويخوّف على وجه الإفتاء ... (ص ١٣٠)
أقول : لا نعرف الفرق بين الإنذار على وجه الافتاء والانذار على وجه الحكاية
