إذ بعد حصول العلم للمكلّف قد يطيع وقد يعصى وفي مثل المقام يناسب كلمة «لعلّ» لأنّه تعالى يتكلّم على سياق المحاورات المألوفة.
قيل : لو حملت الآية على هذا المعنى لم يصحّ الاستدلال بها على جواز التقليد أيضا لعدم حصول العلم للمقلّد من قول المفتي.
قلنا : ونحن أيضا لم نستدلّ بها على جواز التقليد بل الدليل عليه امور أخر مذكورة في محلّه.
٣٨٢ ـ قوله : إنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الامور الواقعيّة من الدين. (ص ١٢٩)
أقول : محصّله أنّه على فرض تسليم الإطلاق يصير مضمون الآية : يجب التفقّه وتعلّم أحكام الدين الواقعيّة ، وإنذار القوم بتلك الأحكام ، ويجب على القوم الحذر بالعمل بتلك الأحكام الواقعيّة ، فلا بدّ من إحراز الأحكام بالعلم حتّى يصدق على العمل بها الحذر الذي جعل غاية للتفقّه والإنذار ، وأين هذا من الأخذ بقول المنذر تعبّدا طابق الواقع أو خالف.
ولكن قد يقال إنّ الآية نظير قوله (عليهالسلام) في مقبولة عمر بن حنظلة : «انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا وعرف حلالنا وحرامنا فلترضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما ـ إلى آخره ـ (١) يعني يجب موافقة حكم الحاكم مطلقا علم مطابقته للواقع أو جهل.
ويجاب بأنّ [المقام] مقام الحكم وقوله (عليهالسلام) بعد ذلك في فرض تعدّد الراوي واختلافهما في الحكم : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأصدقهما» قرينة إرادة ذلك المعنى ، وإلّا فقوله : فإذا حكم بحكمنا في غاية الظهور في الحكم الواقعي لا ما بيّنه أنّه حكمنا طابق أو لم يطابق.
__________________
(١) الكافى : ١ / ٦٨.
