لقول الحجّة بعد ما عرفت من معنى الإنذار ، وأنه إيجاد ما يوجب الخوف من قول أو فعل ، ولا دخل لاعتقاد المنذر فيما يقول وعدمه في صدق الإنذار والتخويف ، فربما لا يعتقد المنذر ما يقوله ويحصل به الإنذار والتخويف لو اعتقده المنذر بالفتح ، بل إذا لم يعتقد أيضا مع احتمال صدق المخبر ، وبالجملة لا كراهة في هذا التشقيق ، لأنّا ندّعى ظهور الآية في وجوب الحذر عن كلّ إنذار ، وبعبارة اخرى وجوب العمل بقول كل من ينذر ويخوّف فيما ينذر ويخوّف ، سواء قصد الإنذار أم لا ، وسواء كان معتقدا بما ينذر ويخوّف أم لا ، وحكاية قول الحجّة على أيّ وجه كان إنذار يجب الحذر والعمل بها ، وهو المدّعى.
٣٨٦ ـ قوله : وأمّا الثاني : فله جهتان : إحداهما جهة تخويف وإيعاد ، والثانية جهة حكاية قول عن الإمام (عليهالسلام). (ص ١٣٠)
أقول : فيه أنّ الجهتين مقارنتان متلازمتان فيصدق الإنذار والتخويف بالحكاية والحذر بالعمل بما اشتمل عليه الحكاية ، ويتمّ المقصود بذلك.
[آية الكتمان]
٣٨٧ ـ قوله : ويرد عليها ما ذكرنا من الإيرادين الأوّلين. (ص ١٣٢)
أقول : ولي شكّ في ورود الإيراد الثاني هنا أيضا ، فإنّه لو سلّمنا الإطلاق وأنّ الآية بصدد التعرّض لوجوب القبول ، يستفاد منها وجوب قبول قول المظهر الذي حرم عليه الكتمان مطلقا ، وإلّا كان الحكم بوجوب قبول قول المظهر على تقدير العلم بأنّه حقّ لغوا ، بل يكفي التعرّض لوجوب الإظهار وحرمة الكتمان على من تبيّن عنده الهدى والبيّنات ، فإذا حصل العلم لغيره ولو من قوله يجب الأخذ به لأجل علمه
