يحتاج إلى متعدّد ، فجعل المسألة من أحد البابين والأخذ بلازمه فيه ما فيه ، وقد وقع في عبائر جملة من الأعاظم من أهل الرواية والفقه والاصول ما يظهر منه البناء على مبنى هذا القائل في موارد عديدة ويحتاج إلى التوجيه فليتدبّر.
٣٦٩ ـ قوله : ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّية خبر العادل ، كذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّية خبر غير العادل. (ص ١٢٥)
أقول : قد مرّ منّا في وجوه تقريب الاستدلال بالآية وجه الاستدلال بمنطوقها على مدّعى هذا القائل بنحو آخر أتمّ وأحسن وهو أنّ تعليق حكم وجوب التبيّن بالفاسق والتعليل بإصابة قوم بجهالة والإصباح بالندم يفيد جواز الركون إلى كلّ خبر يعتمد عليه في طريق العقلاء ، فكأنّه قال لا تعتدوا بخبر الفاسق الذي يكون متابعته من عمل الجهّال ومن غير رويّة وموجب للوقوع في الندامة وهي ملامة النفس من ارتكابه ، واعملوا بكلّ خبر تكون متابعته من رويّة العقلاء ولا يوجب الندم ولا يلام [على] ارتكابه.
ثمّ إنّ خبر الفاسق المتحرّز عن تعمّد الكذب أو المجهول العدالة الممدوح في لسان أصحاب علم الرجال أو الخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب ممّا يعتمد عليه في طريقة العقلاء ، فتكون حجّة بمقتضى الآية ، فيثبت بها حجّيّة الخبر بأقسامها الأربعة كما أراده هذا القائل ، وعلى هذا الوجه مفاد الآية تقرير عمل العقلاء في العمل بالأخبار والتنبيه على أنّ العاقل لا ينبغي أن يعتمد على مجرّد خبر الفاسق ، وهذا ممّا قد يحصل الغفلة عنه فلهذا حسن التنبيه عليه وإن أبيت عن ذلك وقلت إنّ العقلاء لا يعتمدون على الخبر إلّا إذا حصل لهم الاطمينان منه ، فمفاد الآية على هذا لا يزيد على حجّيّة الخبر المفيد للاطمينان كما استظهره المصنّف من الآية على ما سيأتي.
قلنا : نثبت المدّعى بوجه آخر ، وهو أنّه لمّا ثبت حجّيّة قول العادل بمقتضى المفهوم ، يفهم أنّه ليس من إصابة قوم بجهالة ، وليس من مورد الإصباح بالندم ،
