وثانيا : أنّ غاية ما يلزم تخصيص المفهوم بالنسبة إلى هذا الفرد ، ولا يوجب سقوط المفهوم رأسا.
٣٦٨ ـ قوله : وقد عرفت أنّ الوارد هنا إيرادان. (ص ١٢٥)
أقول : قد عرفت عدم ورود شيء منهما بأوضح وجه فالآية دليل على حجيّة خبر العادل ، لكن عرفت في ضمن الجواب عن أوّل هذين الإيرادين عدم ثبوت عموم المفهوم ، لمنع فهم العلّية المنحصرة ، لا بالنسبة إلى التعليق بالوصف ، ولا بالنسبة إلى التعليق بالشرط ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو خبر العادل الضابط المعلوم العدالة أو المزكّى بتزكية العدلين.
تنبيه :
قد ظهر أنّ مقتضى مفهوم الآية حجّية خبر العادل في الأحكام والموضوعات أيضا ، وهو من خواصّ هذا الدليل ، وإلّا فسائر ادلّة حجّيّة أخبار الآحاد لا يشمل الموضوعات ، ولمّا لم يتمّ دلالة هذه الآية عند المصنّف استشكل في رسائله العملية في كلّ مورد حكم صاحب الجواهر أو المحقّق الكرباسي بحجّية خبر العادل في الموضوع ، واحتاط باعتبار العدلين ، وتبعه تلميذه المدقّق الميرزا الشيرازى قدّس سره ، نعم لم يستشكل في اعتبار قول العدل الواحد في نقل فتاوى الفقيه ، وذلك لأنّ نقل الفتوى داخل في الإخبار عن الحكم الشرعي عن الفقيه. وهذا داخل في عموم أدلّة حجّيّة أخبار الآحاد في الأحكام ، وإن لم يكن نقل السنّة بالمعنى المصطلح.
قيل : إنّ ما ذكر مبني على كون قول العادل معتبرا من باب الرواية أو الشهادة فمن يجعله من باب الرواية يكتفي بالواحد ، ومن يجعله من باب الشهادة يقول بوجوب التعدّد.
وفيه أنّا لا نعرف باب الرواية إلّا ما يكفيه خبر الواحد ، وباب الشهادة إلّا ما
