الساقطة في السند كالمرسلات ، ولا يخفى أنّ الجواب الآتي في المتن لا يجري في القسم الثاني منهما.
٣٦٠ ـ قوله : فيثبت بخبر كلّ لاحق الأخبار السابقة. ص (١٢٢)
أقول : محصّله أنّ هذا الخبر المشتمل على الوسائط أخبار متعدّدة ، كلّ واحد منها خبر بلا واسطة ولو تنزيلا بعد الحكم بوجوب التصديق العادل في خبره ، ويشكل بأنّ المورد ربما يدّعى الانصراف إلى الخبر بلا واسطة تحقيقا لا أعمّ منه ومن التنزيلي ، بل التحقيق أنّ أدلّة التنزيلات كلّية لا تكون كاشفة عن إرادة العموم من دليل المنزّل عليه ، بل تكون دالّة على إلحاق المنزّل بالمنزّل عليه ، فلا بدّ في ذلك من ملاحظة دليل التنزيل عموما وخصوصا ويتفرّع على ذلك أمور كثيرة يظفر بها المتدرّب الماهر مثلا لو ورد لا صلاة إلّا بوضوء ثمّ ورد التيمّم وضوء ، لا نقول إنّ الثاني كاشف عن أنّ المراد بالوضوء في الأوّل أعمّ من الوضوء التنزيلي ، بل المراد الوضوء الحقيقي ، وبالكلام الثاني يلحق التيمّم بالوضوء حكما واثرا ففيما نحن فيه بعد تسليم الانصراف تدلّ الآية على وجوب العمل بالخبر بلا واسطة تحقيقا مع قطع النظر عن دليل التنزيل ، فلا جرم يرجع الأمر إلى ملاحظة دليل التنزيل ، فلو كان دليل التنزيل خارجا عن مدلول الآية كالبيّنة مثلا تمّ ما أجاب به المصنّف ، ولكن لما كان دليله أيضا نفس الآية يتوجّه عليه الإشكال المذكور في المتن من
قوله : ولكن قد يشكل بأنّ ـ إلى آخره ـ
أقول : هذا وجه آخر مستقلّ لعدم شمول الآية للخبر مع الواسطة بحسب النسخ القديمة التي ضرب عليه المصنّف في النسخ المتأخرة ، وأبدله في الهامش بوجه ثالث ، وفي بعض النسخ جعل الوجه الثالث عبارة اخرى عن الوجه الثاني ، والظاهر تغايرهما.
ومحصّل الوجه الثاني أنّ معنى وجوب تصديق العادل ترتيب الآثار الشرعيّة
