وذكر في المناهج قسما آخر للتواتر المعنوي تبعا لبعض الأعلام في حواشيه على شرح العضدي على ما حكاه هو وتبعه صاحب القوانين ،
قال في المناهج : الخامس أن تذكر هذه الوقائع يعني وقايع شجاعة علي (عليهالسلام) ولكن لا بحيث تدل كلّ منها بخصوصه على الشجاعة ، مثل أنّ عليا (عليهالسلام) قتل في حرب كذا رجلين ، وقال آخر أنّه قتل في حرب آخر رجالا وثالث أنّه غلب على اثنين من محاربيه وهكذا فبعد ملاحظة المجموع يحصل العلم بأنّ ذلك ناش عن ملكة هي الشجاعة ، وليس محض الاتّفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص وكذلك في السخاوة والقدر المشترك المعلوم من تلك الوقائع بالتضمّن ليس إلّا محض القتل والإعطاء وهو لا يفيد الشجاعة والسخاوة ، ولكن المعلوم من ملاحظة المجموع هو الملكتان (١).
ويقرب منه كلام القوانين ، وجعل كلام العضدي ناظرا إلى هذا القسم حيث قال :
إن الواقعة الواحدة لا تتضمّن الشجاعة والسخاوة ، بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات ذلك وهو المتواتر لا لأنّ آحادها صدق بل بالعادة انتهى (٢).
أقول : وليت شعري كيف يحصل العلم بثبوت الملكتين من مجموع الأخبار التي لم يعلم بصدقها أجمع ، بل علم بصدق بعضها مع أن الملكتين ليستا لازمتين لذلك البعض بل للمجموع ، وإلى ذلك أشار الفصول بقوله : فما ذكره بعض المعاصرين من أنّ التواتر قد يتحقّق بالنسبة إلى اللازم الذي هو لازم لمجموع الأخبار وإن لم يكن لازما لآحادها مع عدم العلم بصدق شيء منها فغير واضح انتهى (٣).
لكن لا يخفى ما فيه من سوء التعبير في قوله مع عدم العلم بصدق شيء منها ، والمناسب أن يقول مع عدم العلم بصدق مجموعها فتدبّر.
هذه نبذة من مباحث الخبر المتواتر على سبيل الإجمال.
__________________
(١) المناهج : المنهج الثاني
(٢) القوانين : ٢١٢
(٣) الفصول : ٢٦٨
