فلنرجع إلى مقصود المتن بالنسبة إلى خبر الواحد والمراد منه هو الخبر الغير المعلوم الصدور بالقرائن القطعيّة وبعبارة اخرى الخبر المحتمل الصدور وعدمه ، فيخرج الخبر المقطوع بعدم صدوره أيضا كما هو واضح ، وإن كان مضمونه حقّا ومحلّ النزاع مختصّ بغير الأخبار الواردة فيما يطلب فيه العلم كاصول الدين وإن كان فيه كلام في الجملة ، ولعله يأتي الإشارة إليه في مقام يتعرّض له المصنّف.
واعلم أنّه ينقسم الخبر باصطلاح المتقدّمين إلى صحيح وغير صحيح ، فالصحيح عندهم ما كان معتضدا بأمارات توجب الوثوق والاعتماد عليه ، وغير الصحيح ما كان بخلافه ، والمتأخرون لما طال تباعدهم عن زمان الأئمة (عليهمالسلام) واختفى عليهم أكثر الأمارات المعاضدة ، ولم يبق في الأغلب سوى الاعتماد على وثاقة الراوي قسّموا الأخبار بهذا الاعتبار إلى صحيح وهو ما كانت رواته في جميع الطبقات عدلا إماميّا ضابطا مع اتّصال السند ، وموثّق وهو ما كان جميع رواته أو بعضها غير إمامي موثوق به ، وحسن وهو ما كان جميع رواته أو بعضها إماميّا ممدوحا ، وضعيف وهو ما لم يكن بأحد الأوصاف الثلاثة المذكورة ، وهناك أقسام أخر كثيرة ترجع إليها كالمرسل والقويّ والموقوف وغيرها يطلب استقصاؤها من علم الدراية.
[حجيّة خبر الواحد]
٣٢٣ ـ قوله : إنّ إثبات الحكم الشرعي بالأخبار المرويّة عن الحجج (عليهمالسلام) موقوف على مقدمات ثلاث. (ص ١٠٨)
أقول : وكذا إثبات الموضوعات الكلّية التي يترتّب عليها أحكام الشرعيّة واقعية أو مجعولة كالوقت والقبلة والعدالة وأمثالها وكالصوم والصلاة والحجّ وأضرابها.
ثمّ إنّ عقد الباب لغير الأخبار الآحاد المقطوعة الصدور بسبب القرائن الخارجيّة
