كانوا ثلاثة أو أربعة وحصل العلم بخبرهم بضميمة القرائن الداخلية لقوّتها ، مع أنّه لا يسمّى عرفا متواترا ، إذ يعتبر فيه أن يكون المخبر كثرة يستند إليها العلم ، ولذا عدل عن التعريفين وعرّفه بأنّه : «خبر جماعة يفيد العلم بصدقه لكثرتهم» لإخراج ما أورد على التعريفين ثمّ أضاف في آخر كلامه قيد «عادة» لإخراج القرائن التي تستند إلى أحوال السامع الموجبة لسرعة قطعه بالخبر أو بطئه ، فإنّه لا عبرة بها في تحقّق التواتر.
ولا يخفى أنّ مقتضى التعاريف المذكورة عدم وجود حدّ معين للكثرة المعتبرة في التواتر ، بل يختلف باختلاف المقامات ، باعتبار القرائن الداخليّة عدما ووجودا قلّة وكثرة ، وهل يختلف باختلاف الأشخاص السامعين للخبر حتّى يكون خبر واحد شخصي متواترا واقعا عند شخص باعتبار إفادته للعلم له بملاحظة القرائن الداخليّة ، غير متواتر عند شخص آخر واقعا لعدم إفادته للعلم له أو لا يختلف بذلك بل الخبر المذكور إمّا متواتر واقعا ومن لم يحصل له العلم كان خارجا عن العادة الغالبة أو لم يلاحظ القرائن الداخليّة حقّ الملاحظة ، أو غير متواتر ومن حصل له العلم كان خارجا عن العادة أو اغترّ ببعض القرائن التي لا تصير سببا لحصول العلم عادة الظاهر أن للتواتر حدّا واقعيا يفيد العلم عادة لكل من علم ذلك الحد واطّلع على القرائن الداخليّة أصابه من أصابه وأخطأه من أخطأه.
ويبقى الكلام في وجه اعتبارهم عدم انضمام القرائن الخارجيّة إلى الخبر في حصول العلم وقد جعلوا منها ما يستند إلى أحوال السامع وقولهم بأنّ انضمام القرائن الداخليّة لا يقدح في تحقّق التواتر إذا أفاد الخبر العلم بصدقه بملاحظتها ، واعتذر عنه في الفصول بأنّ المراد بالقرائن الداخليّة ما لا ينفكّ عنه الخبر غالبا من أحوال الخبر والمخبر والمخبر عنه.
وكيف كان لا ريب أنّه لم يرد نصّ ولا انعقد إجماع شرعيّا متعلّقا بالخبر المتواتر كي يلزمها تحقق موضوع المتواتر ، وليست حجّيته بتعبّد شرعي أو تعبّد عرفي عقلائي أمضاه الشارع حتّى يجب علينا معرفة حدوده جمعا ومنعا ، بل الوجه في
