اعتباره حصول المسبّب عنه ، فيدور الأمر مداره ، ولا فائدة في التعرّض لما ذكر من شرائطه وما يعتبر فيه وما لا يعتبر بحسب ما اصطلح عليه أرباب المعقول وعلم الاصول ، بل العلم الحاصل من الخبر المتواتر أو الخبر الواحد المحفوف بالقرائن الخارجيّة أو الداخليّة أو الحاصل من نفس القرائن بدون انضمام الخبر عندنا سواء في الحجّية وما لم يحصل العلم لا حجّة وإن كانت هناك أخبار متواترة في العادة والقرائن الداخلية والخارجية المفيدة للعلم لسائر الناس.
أقول : الظاهر بل المتعيّن أنّ غرضهم في هذا المبحث تعيين ما هو من مبادي حصول العلم نوعا حتّى يصحّ بذلك إلزام الخصوم فيما ينكرونه ألا ترى أنّ المنطقيّين الذين هم الأصل لهذا الاصطلاح بعد تقسيم القياس بحسب المادّة إلى البرهان والجدل والخطابة والشعر والمشاغبة والسفسطة وتفسيرهم للبرهان بأنّه ما اخذ مقدّماته من اليقينيّات أخذوا في حصر مبادي اليقين في الأوّليات والمشاهدات والوجدانيّات والتجربيّات والحدسيّات والمتواترات فالمتواترات كالمشاهدات في كونها من مبادى العلم الأوّلية يعني الضروريّة فعلى هذا تحقيق موضوعه من المهمّات خصوصا في مقام إلزام الخصم ومن هنا ذكر صاحب الفصول أنّ ثمرة وجود الخبر المتواتر عند من كان مسبوقا بشبهة أو تقليد على خلافه ولم يكن يحصل له العلم بمضمونه إتمام الحجّة عليه ، وهو كلام في غاية الجودة كما في المشاهدة فإنّه لو اعتذر المشاهد بعدم حصول العلم له من تلك المشاهدة لم يسمع ذلك منه البتّة ويعدّ سوفسطائيا ، ولو أبدأ شبهة ينسب إلى الوسوسة أو العناد للحقّ ، وهكذا حال التواتر نعلا بالنعل ، فإذن لا ينبغي التكلّم والتشكيك في حجّية الخبر المتواتر كما لا يشكّ في اعتبار الحسّ والمشاهدة ، والمنكر سوفسطائي لا يعدّه العقلاء من أهل العقل والنظر ، وقابلا للمناظرة والجدل ، والخطب الأعظم في تحقيق موضوعه كما تعرّض له المحققون من أهل المعقول. والاصوليّون قالوا إنّه يعتبر في المتواتر امور :
الأوّل : أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدّا يمتنع كذبهم عادة ولو على سبيل السهو
