الخبر في الموضوع يصحّ الاستناد إلى مثل هذا الإجماع المحكيّ ، والأخذ بلازمه من وجود الحجّة على الحكم فتأمّل وراجع ما علّقنا على أوّل المسألة كي يتّضح المقصود.
٢٩٦ ـ قوله : فإن قلت : ظاهر لفظ الإجماع اتّفاق الكلّ. (ص ٨٧)
أقول : كون الظاهر من لفظ الإجماع هو اتّفاق الكلّ في نفسه من الواضحات ، لكن القرائن الصارفة عن هذا الظاهر كما سيجيء ومرّ بعضها في الإجماعات المنقولة التي بأيدينا مانعة عن إرادة هذا الظاهر في كلّها أو جلّها ، فلا وقع لهذا السؤال بعد هذا المطلب ، ولو كان وجه السؤال على فرض الإغماض عن هذا المطلب كان المناسب أن يجيب بالقرائن الصارفة عن الظاهر. فتأمّل.
٢٩٧ ـ قوله : قلت : إنّ الظاهر من الإجماع اتّفاق أهل عصر واحد لا جميع الأعصار. (ص ٨٩)
أقول : هذا أيضا في محلّ المنع بالنسبة إلى الإجماعات التي يدّعيه واحد من الشيعة ، إذ كثيرا ما يدّعي أحدهم إجماع من عدا فلان ممّن تقدّم عصره ، فلو كان المراد من الإجماع اتّفاق أهل عصر واحد كان اللازم أن يدّعى الإجماع المطلق نعم من يدّعي الإجماع المطلق معتذرا بانقضاء عصر المخالف ، كلامه ظاهر في أنّ الإجماع اتّفاق أهل عصر واحد ، كما أنّ الإجماع عند العامّة أيضا كذلك ولعلّ قول المصنّف : «كما يظهر من تعاريفهم ـ إلى آخره ـ» ناظر إلى تعاريف العامّة فافهم.
٢٩٨ ـ قوله : أحدها أن يراد به اتّفاق المعروفين بالفتوى دون كلّ قابل للفتوى. (ص ٨٩)
أقول : لا شكّ أنّ دعوى اتّفاق كلّ قابل للفتوى في عصر واحد أو مطلقا من
