٢٩٤ ـ قوله : أحدهما أن يحصل له الحدس الضروري من مباد محسوسه. (ص ٨٦)
أقول : أمّا الحدس الضروري فإنّه يحصل من العلم بأقوال جميع العلماء حيّهم وميّتهم أو معظم العلماء كذلك في مثل المورد الذي ذكرنا في الحاشية السابقة ، وأمّا المبادي المحسوسة مثل السماع عنهم أنّ رأيهم في المسألة كذا ، أو وجدان ذلك في كتبهم وتصانيفهم المتواترة عنهم المصونة عن التصحيف والغلط أو نقل بعض أهل العصر أنّ باقي علماء عصره متّفقون معه في الفتوى ، ولو بأن أرسله إرسال المسلّم مع كون ديدنه على ذكر المخالف لو ظفر به وأشباه ذلك ، ولا يخفى أنّ الحدس الضروري المذكور من المبادي المحسوسة المزبورة أعزّ من الكبريت الأحمر.
٢٩٥ ـ قوله : وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير. (ص ٨٧)
أقول : يريد بذلك أنّ خبر العادل المستند إلى القسمين الأخيرين ليس بحجّة لما مرّ في أوّل المسألة من عدم شمول دليله بغير الإخبار عن حسّ ، وأمّا خبر العادل المستند إلى القسم الأوّل وإن كان خبره حجّة إلّا أنّا لم نعلم أنّ المدّعى للإجماع مستند إلى أيّ الأقسام الثلاثة المردّدة بين الحجّة واللاحجّة ، فلا بدّ من التوقّف.
وفيه نظر أمّا أوّلا : فلما مرّ منّا أيضا في صدر المسألة من أنّ دليل حجّية الخبر لا يفرق بين الخبر الحسّي والحدسي ، بل وجه عدم حجّية الإجماع المنقول عمّن يستند إلى أحد القسمين الأخيرين أنّه لم يخبر بملزوم الحجّة من قول الإمام أو دليل معتبر حتى نأخذ بلازمة ، وسبق بيانه.
وأمّا ثانيا فلأنّ من استند إلى القسم الأوّل أيضا لا حجّية في نقله الإجماع على مذهب المصنّف من عدم شمول مثل آية النبأ للإخبار عن الموضوعات ، فمن حيث نقله الإجماع الكاشف لا حجّية في خبره ومن حيث المنكشف لم يخبر بشيء لما مرّ في أوّل المسألة من أنّ لوازم الكلام ليست بمخبر به لكن بناء على المختار من حجّية
