٢٩٢ ـ قوله : قال في الإيضاح في مسألة ما يدخل في المبيع أنّ من عادة المجتهد ـ إلى قوله ـ وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما. (ص ٨٥)
أقول : هذه العبارة ممّا اشكل على أقوام لأنه كان المناسب أن يقول : وعدم انعقاد إجماع اهل العصر الثاني على خلاف اجتهاده الثانى. لأنّ اجتهاده الثاني لا يؤثّر على هذه الطريقة في انعقاد الإجماع في العصر الأوّل موافقا أو مخالفا ، لأنّه عبارة عن اتّفاق أهل العصر الواحد فافهم.
٢٩٣ ـ قوله : الثالث من طرق انكشاف قول الإمام (عليهالسلام) لمدّعى الإجماع الحدس. (ص ٨٦)
أقول : الأظهر أن يقال انكشاف الحجّة أعم من قول الإمام (عليهالسلام) ، بيان ذلك أنّ المدعى للإجماع إمّا أن يستكشف بحدسه الحكم الواقعي الذي هو رأي الإمام (عليهالسلام) ، وإما ان يستكشف أنّ الإمام (عليهالسلام) قال ذلك الكلام الظاهر في أنّ الحكم كذا ولكن احتمل إرادة خلاف ظاهره أو صدوره تقيّة وإمّا أن يستكشف بالحدس وجود دليل معتبر على الحكم كخبر العادل مثلا بحيث لو ظفرنا بذلك الدليل عملنا به ولو لم نعلم بصدور الخبر مثلا فضلا عن أصل الحكم ، ولا ريب أنّ استكشاف أحد الأمور المذكورة كاف في المقصود.
ثمّ إنّ مورد الحدس المذكور ما إذا كان الحكم المستكشف تعبّديّا لا مسرح للعقل إليه ، وعلمنا بعدم استناد المجمعين كلّا أو بعضا إلى ما ليس بحجّة عندنا ، وإلّا لم يحصل العلم بأحد الأمور الثلاثة المتقدّمة كما لا يخفى ، وبالجملة كان بحيث نقطع بأنّ اتّفاقهم على هذا القول لا يكون إلّا من جهة ما وصل إليهم من إمامهم ورئيسهم ، ولو كان ذلك دليلا معتبرا عندنا ، ولا يخفى أنّ الحدس المذكور في مثل المورد قلّما يتّفق ، بل لا يتّفق.
