عليه الأوائل من العامّة والخاصّة هو اتفاق الكلّ ولما كان مناط الحجيّة عند الخاصّة اشتمال ذلك الاتّفاق على قول الإمام (عليهالسلام) تسامح من تأخّر كالسيّد والفاضلين في إطلاقه على اتّفاق جماعة كانت أقوالهم مشتملة على قول الإمام ، ثمّ تسامح من تأخّر منهم على إطلاقه على اتّفاق جماعة ليس فيهم الإمام بيقين ، ولكن يستكشف منه قول الإمام أو رأيه من طريق الحدس ، والإطلاق الأخير مسامحة في مسامحة كما عبّر واعتذر عن هذه المسامحة بأنّ تسميتهم ذلك إجماعا لأجل المحافظة على ما جرت سيرة أهل الفنّ من إرجاع كلّ دليل إلى أحد الأدلّة المعروفة بين الفريقين من الكتاب والسنّة والعقل والاجماع.
أقول : ولا يبعد أن يريدوا به المعنى اللغوي لا الاصطلاحي ، ويكون مقام الاستدلال قرينة على إرادتهم الاتّفاق الكاشف ، ولذا تراهم يعبّرون بالاتّفاق أيضا في مثل المقام ، ولا يريدون به إلّا ما يريدون من لفظ الإجماع ، وعذرهم أيضا ما ذكره المصنّف من التحفّظ على عناوين الأدلّة المعروفة الأربعة ، ولم يقل أحد بأنّ لفظ الاتّفاق أيضا له معنى آخر اصطلاحي حتّى يكون الإطلاق باعتباره ، وكيف كان لا ريب في أنّ نقل الإجماع الاصطلاحي وكذا التضمّني بعد المسامحة الاولى حجّة لتضمّنها نقل قول المعصوم (عليهالسلام) وأمّا نقل الإجماع الكشفي فإن كان كاشفا عند كلّ أحد حتّى يصدق أنّ الإجماع ملزوم قول الإمام ، وقلنا بشمول أدلّة حجّية الخبر للأخبار بالموضوع أيضا كما قلنا به فهو حجّة وإلّا فلا.
٢٨٨ ـ قوله : إذا عرفت ما ذكرنا فنقول إنّ الحاكي للاتّفاق قد ينقل الإجماع بقول مطلق. (ص ٨٢)
أقول : محصّل الكلام أن الحاكي للإجماع إذا نقله بعبارة تدلّ على دخول قول الإمام في جملة الأقوال كما إذا نقله مطلقا وحمل على المعنى الاصطلاحي بدون المسامحة أو أضافه إلى الامّة أو المسلمين أو الشيعة ونحو ذلك فهو حجّة لما مرّ من
