بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّه لو أخبر المخبر بخبر ، لازمه أمر آخر ، فهل يصدق أنه اخبر بذلك اللازم أيضا أم لا ، ويظهر الثمرة فيما نحن فيه إذ لو قلنا بالأوّل يثبت حجّية الإجماع المنقول باعتبار الحكم المستكشف من حيث كونه لازما للاتّفاق المحكيّ بالنظر إلى أدلّة حجّية خبر الواحد ما عدا الإجماع منها ، ولا سيّما آية النبأ على تقدير عدم شمولها للموضوعات ، وإن قلنا بالثاني فلا يثبت الحجّيّة إلّا على تقدير شمول الآية للموضوعات بالتقريب السابق.
والتحقيق أن يقال : إنّه إن كان ذلك اللازم مقصودا بالذات من الكلام كالكناية التي يراد بها اللازم ويكون ذكر الملزوم توطئة للانتقال إلى اللازم فلا ريب أنّ المخبر به حقيقة هو اللازم ، ولا يقال إنّه أخبر بالملزوم إلّا مجازا وأمّا في غير ذلك لا يقال إنّه أخبر باللازم ، وإن كان المتكلّم متفطّنا له بل وإن كان مقصودا بالإفادة أيضا مع الملزوم وإن لم يكن متفطنا له فالأمر أوضح ففيما نحن فيه قد يقال إنّ مدّعى الإجماع لم يخبر إلّا بنفس الاتّفاق المستلزم لرأي الإمام ، فنفس اللازم غير مخبر به وإن كان متفطّنا له ، بل قاصدا له أيضا.
وقد يقال : إنّ مقصوده نقل الحجّة ولمّا كان حجّية الإجماع المحكيّ باعتبار ذلك اللازم كان هو المقصود بالأصالة فهو من قبيل الكناية السابق ذكرها ، والأظهر منه هو الثاني فليتأمّل ولعله «ره» إلى بعض ما ذكرنا أشار بقوله : فتأمّل.
٢٨٧ ـ قوله : الأمر الثاني الإجماع في مصطلح الخاصّة بل العامّة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم. (ص ٧٩)
أقول : الظاهر أنّ المراد من لفظ الأصل الأول هو السابق والثاني هو المبتنى عليه ، وكونهم أصلا للإجماع لأنّهم اسّسوه دليلا ثمّ تبعهم الخاصّة [و] لكونه مشتملا على ما هو مناط الحجّية عندهم من قول المعصوم وكونه أصلا لهم لأنه لم يمكنهم إثبات مذهبهم إلّا بانيا عليه. ومحصّل كلامه في هذا المقام أنّ الإجماع بحسب ما اصطلح
