تضمّنه لنقل رأي المعصوم ، وأمّا إذا نقله بلفظ لا يدلّ على دخول قول الإمام كما إذا أضافه إلى العلماء الظاهر في غير الإمام أو أصحابنا أو فقهائنا ونحو ذلك فيدخل في نقل الموضوع فإن قلنا بشمول أدلّة حجّية خبر الواحد للموضوع ، وكان ذلك ملزوما لقول الإمام فهو أيضا حجّة ، إلّا أنّه خلاف مختار المصنّف على ما سيأتي.
٢٨٩ ـ قوله : الثاني قاعدة اللطف على ما ذكره الشيخ في العدّة. (ص ٨٣)
أقول : محصّل مراده أنّ قاعدة اللطف تقتضي عدم استتار الحقّ بالمرّة في عصر من الأعصار ، فلو اتّفق آراء الفقهاء في عصر ولم يكن هناك دليل على خلافه من كتاب وسنّة مقطوع بها يكشف عن رضا الإمام بأقوالهم وأنها موافقة لرأيه (عليهالسلام) ، وكذا لو انحصر أقوالهم في قولين أو ثلاثة وهكذا يكشف عن عدم كون الحقّ مخالفا لجميع الأقوال وإلّا لظهر وأظهر الحقّ ولو بنصب دلالة تكفي في إزاحة التكليف ولازم دعوى الشيخ أنّه لو كان هناك فرع لم يتفطّن له سوى واحد أو اثنين من العلماء ، وأفتى هذا الواحد أو الاثنان فيه بشيء كان ذلك حجّة بعين التقريب المذكور ، وإلّا لظهر الإمام وأظهر الحقّ لئلّا يلزم استتار الحق بالمرّة بين الامّة ، ويلزمها أيضا ، أنّه لو اتّفقت آراء العلماء في عصر من الأعصار على حكم مستندين إلى دليل ظنّي أو قطعي ثمّ ظهر لهم فساد المستند كان الاتّفاق حجّة بعين التقريب المذكور ، والالتزام بمثل هذه اللوازم كما ترى مستبعد جدّا ، لكن في الفصول أنّ الشيخ رحمهالله تفطّن للازم الأوّل والتزم به.
وكيف كان استدلّ على حجّية الإجماع على هذه الطريقة بوجوه عقليّة ونقليّة.
منها أنّ التكليف بما يقتضيه الواقع لطف والإخلال باللطف قبيح ، أمّا الصغرى فلأنّه مقرّب إلى الطاعة ومبعّد عن المعصية على ما عرّفوا به وأمّا الكبرى فلأنّه نقض الغرض ، وخلاف الحكمة.
ومنها أنّ اتّفاق الامّة على الباطل قبيح ، والإمام متمكّن من ردعهم إلى الحقّ كلّا
