وادّعى وجود القرينة في الآية على أنّ المراد بها إلغاء احتمال تعمّد الكذب فقط لا حجّية قول العادل ، وبضميمة أصالة عدم خطأ العادل الثابت حجّيته ببناء العقلاء ثبت حجّية الخبر المستند إلى الحس فقط ، لعدم بناء العقلاء على إلغاء احتمال الخطأ عن المخبر في الحدسيّات ، وسيجيء ما فيه.
٢٨٣ ـ قوله : ومنه تبيّن عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبارها شهادة العدل على قبول خبر العادل في الموضوعات أيضا. (ص ٧٨)
أقول : هذا بناء على دلالة الآية على قبول خبر العادل في الموضوعات أيضا وهو الحقّ وأقوى ما يشهد بذلك أنّ الآية نزلت في شأن الوليد الفاسق بعد إخباره بارتداد القوم ومنعهم الزكاة وما أخبره كان من قبيل الشهادة على موضوع الارتداد ومنع الزكاة ، فمنطوق الآية يشمل الإخبار عن الموضوع قطعا لعدم إمكان تخصيص المورد ويتبعه المفهوم.
٢٨٤ ـ قوله : والظاهر أنّ ما ذكرنا من عدم دلالة الآية ـ إلى قوله ـ هو الوجه فيما ذهب اليه المعظم ، بل أطبقوا عليه ... (ص ٧٩)
أقول : فيه أنّ وجه ذهاب المعظم إلى عدم اعتبار الشهادة في المحسوسات إذا لم تستند إلى الحس ، إمّا الاعتماد على ما ذكر في الرّياض من أنّ الشهادة من الشهود وهو الحضور ، كما حكى هذا التعليل عن جمع ، أو الاستناد إلى ما روى من قوله لمن أراه الشمس : «على مثل هذا فاشهد أو دع» (١) وغيره ممّا يقرب من ذلك ، كما هو مذكور في محلّه ، فالاستناد إلى أنّ وجه ذهاب المعظم إلى عدم اعتبار الشهادة
__________________
(١) الوسائل ١٨ / ٢٥١
