وتحقيق المقام أن يقال إنّ دليل حجّية الظواهر منحصر في الإجماع والسيرة وبناء العقلاء ، ولمّا كان الإجماع والسيرة من الأدلّة اللبّية ، ولا يستفاد منها عموم أو إطلاق بمثل الأدلّة اللفظية ، لا جرم يقتصر فيهما على القدر المتيقّن ، فكلّما شكّ فيه باعتبار التفاصيل الأربعة ، بل الخمسة ، لا يحكم بحجّية الظواهر فيه إلّا أن يدّعى كما ادّعى المصنّف رحمهالله عدم حصول الشكّ للفقيه في حجّيتها مطلقا بعد ملاحظة الإجماع والسيرة المذكورين ، سيّما بعد ملاحظة عدم مناقشة أحد من المجمعين في اعتبارها بوجه من الوجوه المذكورة ولا غيرها ، لكن هذه الدعوى وإن لم تكن كلّ البعيد لكن ليس بحيث يطمئنّ إليها النفس ، فلم يبق إلّا بناء العقلاء الذي هو بأيدينا ، والذي نراه ظاهرا أنّ بناءهم على العمل بالظواهر بعد حصول القطع بالمراد أو الظنّ ، ولا أقلّ من عدم الظنّ على الخلاف ، وإلّا فيتوقّفون ويلتمسون دليلا آخر
٢٧٠ ـ قوله : وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلا بالتوجيه. (ص ٧٢)
أقول : كان يقال برجوعه إلى استصحاب عدم ورود ما ينافي العموم أو الإطلاق ، لكن هذا من استصحاب حكم العامّ والمطلق ، بل بعد جريان الاستصحاب المذكور يثبت حكم العامّ والمطلق.
٢٧١ ـ قوله : وربما فصّل بعض المعاصرين ـ إلى قوله ـ وهذا تفصيل حسن متين لكنّه تفصيل في العمل ... (ص ٧٢)
أقول : الظاهر أنّ المراد منه الشيخ محمد تقي رحمهالله صاحب الحاشية (١) ، وقد ذكر في ذيل مسألة أصالة الحقيقة كلاما طويلا يستفاد منه ما نسب إليه المصنّف ، ولذا قال في المتن فصّل بعض المعاصرين تفصيلا يرجع إلى أن الخ ومحصّل ما أفاده
__________________
(١) حاشية المعالم : هداية المسترشدين
